تكريت تعجزنا ونحن بجهلنا * نمضي لنأخذ ترمذا من سنجر
ومنها البيت السائر ، وهو :
نسب إلى العباس ليس شبيهه * في الضعف غير الباقلاء الأخضر
وأنشدني له بعض أصحابنا المتأدبين قوله :
سعى إحسانه بيني * وبين الدهر بالصلح
أياد ملأت بيتي * على بيت من المدح
ودخل يوما على الوزير ابن هبيرة وعنده نقيب الأشراف ، وكان ينسب إلى البخل ، وكان في شهر رمضان والحز شديد ، فقال له الوزير : أين كنت ؟
فقال : في مطبخ سيدي النقيب ، فقال له : ويحك ! أيش عملت في شهر رمضان في المطبخ ؟ فقال : وحياة مولانا كسرت الحر ، فتبسم الوزير وضحك الحاضرون وخجل النقيب . وهذا الكلام على اصطلاح أهل تلك البلاد ، فإنهم يقولون :
كسرت الحرّ في الموضع الفلاني ، إذا اختار موضعا باردا يقيل فيه « 1 » .
وقصد دار بعض الأكابر في بعض الأيام فلم يؤذن له في الدخول ، فعزّ عليه فأخرجوا من الدار طعاما وأطعموه كلاب الصيد وهو يبصره ، فقال : مولانا يعمل بقول الناس : لعن اللّه شجرة لا تظل أهلها .
وقعد يوما مع زوجته يأكل طعاما ، فقال لها : اكشفي رأسك ، ففعلت ، وقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( الإخلاص : 1 ) فقالت له : ما الخبر ؟ فقال :
إن المرأة إذا كشفت رأسها لم تحضر الملائكة عليهم السلام ، وإذا قرىء
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
هربت الشياطين ، وأنا أكره الزحمة على المائدة .
وأخباره « 2 » كثيرة ؛ وكانت ولادته سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وقال السمعاني :
سألته عن مولده فقال : ولدت ضاحي نهار يوم الجمعة السابع من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين . وتوفي يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين
هامش
( 1 ) زاد في المختار : قصد أنه لبخله لا يطبخ شيئا ؟ ؟ ؟ ، فهو بارد لذلك .
( 2 ) المختار : وأخباره ونوادره ، وهنا تنتهي الترجمة في المختار .