تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بجيشه « 1 » ليس معه من يعضده ولا يشاركه في هذا الأمر ؟ ! ولمّا بلغ الخليفة ذلك دعا ببرد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقضيبه ، وأخذ القوس ليكون أول من رمى ، ولعن الصفار ، فطابت أنفس الموالي . ولمّا كان صبيحة الأحد لتسع خلون من رجب وردت عساكر الصفار في التعبية إلى موضع يقال له اصطربند « 2 » ، وهي قرية بين السيب ودير العاقول من النهروان الأوسط ، وجمع أصحابه ليحمل بهم ، وتقدم بنفسه كما كان يفعل قبل ذلك ، وأقبل وعليه دراعة ديباج سوداء ، ولمّا تواقف الصفان خرج من الموالي خشتج القائد فقام بين الصفين وقال لأصحاب الصفار : يا أهل خراسان وسجستان ، ما عرفناكم إلا بطاعة السلطان وتلاوة القرآن وحج البيت وطلب الإنكار « 3 » ، وإن دينكم لا يتم إلا باتباع الإمام « 4 » ، وما نشك أن هذا الملعون قدّموه عليكم ، وقال لكم : إن السلطان قد كتب إليه بالحضور ، وهذا السلطان قد خرج لمحاربته ، فمن آثر منكم الحق وتمسك بدينه وشرائع الإسلام فلينفرد عنه إذ كان شاقا للعصا محاربا للسلطان ، فلم يجيبوه عن كلامه ، وكان هذا خشتج شجاعا مقداما . ولمّا تخلص محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين أمير خراسان من أسر الصفار - وقد تقدّم ذكر أسره وحمله مقيدا - قال له خشتج : يا آل طاهر ، اشتريتمونا بأموالكم وأهديتمونا إلى ولد العباس ، فاستخلفونا وملكونا الضياع والأموال ، حتى قدنا الجيوش وحاربنا عن بيضة الإسلام ، فلم نخرج من الدنيا حتى حاربنا الصفار عنك يا والي خراسان مع مولانا أمير المؤمنين ، وخلصناك بعد الأسر والقيد الثقيل من مدينة إلى مدينة على بغل إكاف ورددناك من العراق إلى خراسان ، فالحمد للّه على ما تفضل به مولانا من خلاصك ، وأولانا هذا الفعل الجميل فيك .
هامش
( 1 ) ر : متفرد في جيشه . ( 2 ) ع : اصطربيد ؛ ق : اصطرنبد . ( 3 ) ر : الأذكار . ( 4 ) ع : بطاعة السلطان .