ونقلت من تاريخ أبي الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن أبي « 1 » طاهر الذي جعله ذيلا على تاريخ أبيه في « أخبار ببغداد » وقد أطال القول فيه فاختصرته وحذفت ما تكرر منه ، فقال : كان وثوب يعقوب بن الليث على درهم وغلبته على سجستان يوم السبت لخمس خلون من المحرم سنة سبع وأربعين ومائتين ، وكانت ولاية درهم بن نضر ( كذا ) « 2 » ثلاث سنين بعد إخراجه صالح بن النضر ، وهو رجل من بني كنانة ، من سجستان في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومائتين ، ولم يزل يعقوب الصفار مقيما بسجستان يحارب الشراة والأتراك ويظهر أنّه متطوعي ، حتى كانت سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، فخرج إلى هراة ثم قصد بوشنج وحاصرها وأخذها عنوة ، وكان ذلك في خلافة المعتز ومات المعتز ويعقوب على حاله ، ولم يزل على ذلك إلى أيام المعتمد على اللّه ، ثم دخل بلخ وخرج منها ، ثم وصل إلى رامهرمز وهو يظهر الطاعة للخليفة المعتمد ، وذلك في المحرم من سنة اثنتين وستين ومائتين ، ثم أرسل رسله إلى المعتمد فدخلوا بغداد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، ثم صار إلى واسط ، وأقام بها نائبا عنه ثم صار إلى دير العاقول يوم السبت لثمان خلون من رجب ، ثم صار إلى اصطربند فنزل بها ، ولما اتصل خبره بالمعتمد وأنّه يقصد بغداد جمع أصحابه من الأطراف ، وخرج من سر من رأى قاصدا لمحاربته ، ودخل بغداد يوم الأحد لخمس بقين من ذي الحجة من السنة .
قال أبو الفرج كاتب القاضي أبي عمر : لما نهض الخليفة لمحاربة الصفار لم تزل كتبه تسير إليه من الطريق يؤمر بالانصراف ، ويحذر سوء عاقبة فعله ، وأن أمير المؤمنين قد نهض إليه في العدد والعدد ، وكتب الصفار واردة بأنّي قد علمت نهوض أمير المؤمنين ليشرفني وينبه على موقعي منه ، ثم عبّى الخليفة جيشه للقتال على القرية المذكورة ، وأرسلوا الماء على طريق الصفار ، فكان سبب هزيمته ، فإنهم أخذوا عليه الطريق وهو لا يدري ، واصطف الفريقان ، ولم
هامش
( 1 ) أبي : سقطت من ق .
( 2 ) وردت « كذا » في الأصل ، لأن اسمه من قبل ورد « درهم بن الحسن » .