تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
كان أولا وقعة بدر أو أحد ؟ فإنّك لا تدري أيهما كان قبل الآخر ، فأمسك عنه . وذكر في الكتاب المذكور أيضا عن عليّ بن الجعد أن القاضي أبا يوسف كتب يوما كتابا ، وعن يمينه إنسان يلاحظ ما يكتبه ، ففطن له أبو يوسف ، فلما فرغ من الكتابة التفت إليه وقال له : هل وقفت على شيء من خطأ ؟ فقال : لا واللّه ولا حرف واحد ، فقال له أبو يوسف : جزيت خيرا حيث كفيتنا مؤونة قراءته ، ثم أنشد :
كأنّه من سوء تأديبه * أسلم في كتّاب سوء الأدب
وقال حماد بن أبي حنيفة « 1 » : رأيت أبا حنيفة يوما وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر ، وهما يتجادلان في مسألة ، فلا يقول أبو يوسف قولا إلا أفسده زفر ، ولا يقول زفر قولا إلا أفسده أبو يوسف ، إلى وقت الظهر ، فلما أذن المؤذن رفع أبو حنيفة يده فضرب بها فخذ زفر ، وقال : لا تطمع في رياسة ببلدة فيها أبو يوسف ، وقضى لأبي يوسف على زفر ، ولم يكن بعد أبي يوسف في أصحاب أبي حنيفة مثل زفر . وقال طاهر بن أحمد الزبيري « 2 » : كان يجلس إلى أبي يوسف رجل فيطيل الصمت ، فقال له أبو يوسف : ألا تتكلم ، فقال : بلى ، متى يفطر الصائم ؟ فقال : إذا غابت الشمس ، فقال : فإن لم تغب إلى نصف الليل ، فضحك أبو يوسف وقال : أصبت في صمتك وأخطأت أنا في استدعاء نطقك ، ثم تمثل :
عجبت لإزراء الغبيّ بنفسه * وصمت الذي قد كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر للغبي وإنّما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلما
ومن كلام أبي يوسف « 3 » : صحبة من لا يخشى العار عار يوم القيامة . وكان يقول : رؤوس النعم ثلاثة : فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 247 . ( 2 ) المصدر السابق : 248 . ( 3 ) متابع للنقل عن المصدر السابق .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 383 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس