تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وربّ الكعبة ، فذلك الذي جرّأ زيادا ومعاوية على ما صنعا « 1 » . فلما قتل علي رضي اللّه عنه وتولى ولده الحسن رضي اللّه عنه ، ثمّ فوّض الأمر إلى معاوية كما هو مشهور ، أراد معاوية استمالة زياد إليه وقصد تأليف قلبه ليكون معه كما كان مع علي ، رضي اللّه عنه ، فتعلق بذلك القول الذي صدر من أبيه بحضرة علي وعمرو بن العاص ، فاستلحق زيادا في سنة أربع وأربعين للهجرة ، فصار يقال له زياد بن أبي سفيان . فلما بلغ أخاه أبا بكرة أن معاوية استلحقه وأنّه رضي ذلك حلف يمينا أن لا يكلمه أبدا ، وقال : هذا زنّى أمه وانتفى من أبيه ، واللّه ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط ، ويله ما يصنع بأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أيريد أن يراها ، فإن حجبته فضحته وإن رآها فيا لها مصيبة ، يهتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرمة عظيمة . وحج زياد في زمن معاوية ودخل المدينة ، فأراد الدخول على أم حبيبة لأنها أخته على زعمه وزعم معاوية ، ثم ذكر قول أخيه أبي بكرة ، فانصرف عن ذلك . وقيل إن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها ، وقيل إنّه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة ، وقال : جزى اللّه أبا بكرة خيرا ، فما يدع النصيحة على حال « 2 » . وقدم زياد على معاوية وهو نائب عنه
هامش
( 1 ) ر : فعلا . ( 2 ) علق هنا صاحب المختار بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : نقلت من خط والدي رضي اللّه عنه ما صورته : وفد على معاوية بن أبي سفيان وفد من بني مخزوم وفيهم رجل أعمى معروف بين العرب ، فوقفوا ببابه ينتظرون الإذن لهم في الدخول عليه ، فجاء زياد ابن أبيه يوما ليدخل إلى معاوية فسلم فارتج له الباب ، فقال أعمى بني مخزوم : من الرجل ؟ فقيل له زياد بن أبي سفيان ، فقال : كذب واللّه ، إن أبا سفيان كان صديقي وأغشاه في كل وقت وأنا أعرف الناس به وببنيه وحاشاه من الزنا ، فمضى زياد إلى معاوية فقال له صد عني أعمى بني مخزوم فقال معاوية ولم ذلك ؛ قال : طعن في نسبي منك وأفسد في عقائد أهل الشام ، فقال له معاوية : أعجزت عن قطع لسانه ، فانصرف إلى منزله ، وأرسل إلى أعمى بني مخزوم بألف دينار ، فلما كان من الغد جاء ليدخل على معاوية فسلم على من بالباب ، وفيهم وفد بني مخزوم والأعمى فارتج له الباب ، فقال الأعمى : من المسلم ؟ فقيل زياد ، فبكى الأعمى ، فقيل له مم بكاؤك ؟ فقال : قد علمتم ما كان بيني وبين أبي سفيان رحمه اللّه من المودة والألفة وكنت أعرف منه بحة في حلقه وقد سمعتها من نغمة ولده زياد ، فذكرت عهده فبكيت . انتهى ما نقلته واللّه أعلم » .