وقول أبي نواس يرثي الأمين « 1 » :
وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
وقول إبراهيم بن العباس الصولي يرثي ابنه :
أنت السواد لمقلة * تبكي عليك وناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب « الأغاني » « 2 » في ترجمة مسلم بن الوليد بإسناد متصل إلى أحمد بن أبي سعد « 3 » قال : أهديت إلى يزيد بن مزيد جارية وهو يأكل ، فلما رفع يده من الطعام وطئها فلم ينزل عنها إلا ميتا ، وهو ببردعة ، فدفن في مقابر بردعة ، وكان مسلم بن الوليد معه في جملة أصحابه فقال يرثيه :
قبر ببردعة استسرّ ضريحه * خطرا تقاصر دونه الأخطار
أبقى الزمان على ربيعة بعده * حزنا لعمر اللّه ليس يعار
سلكت بك العرب السبيل إلى العلا * حتى إذا سبق الردى بك حاروا
نفضت بك الأحلاس آمال الغنى * واسترجعت زوّارها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السهل والأوعار
قد قيل إن هذا البيت الأخير أبلغ شيء قيل في المراثي ، وهذه الأبيات في كتاب « الحماسة » « 4 » في باب المراثي .
وبردعة : بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبعدها دال مهملة ثم عين مهملة ، وهي مدينة من أقصى بلاد أذربيجان . قلت : هكذا رأيته في التواريخ ،
هامش
( 1 ) زاد في المختار : ابن هارون الرشيد .
( 2 ) الأغاني 18 : 325 - 326 .
( 3 ) ع ق : سعيد .
( 4 ) زاد في المختار : لأبي تمام الطائي ؛ وانظر شرح المرزوقي : 324 .