وكان ليزيد « 1 » ولدان نجيبان جليلان سيدان :
( 336 ) أحدهما خالد بن يزيد وهو ممدوح أبي تمام الطائي ، وله فيه أحسن المدائح ، وقد تضمنها ديوانه ، فلا حاجة إلى ذكر شيء منها لشهرة ديوانه .
( 337 ) والآخر محمد بن يزيد ، كان موصوفا بالكرم وأنّه لا يرد طالبا ، فإن لم يحضره مال لم يقل لا ، بل يعد ثم يعجّل العدة ، ومدحه أحمد بن أبي فنن صالح بن سعيد « 2 » بقوله ، ثم وجدت هذه الأبيات لأبي الشيص الخزاعي في كتاب « البارع » « 3 » :
عشق المكارم فهو مشتغل بها * والمكرمات قليلة العشّاق
وأقام سوقا للثناء ولم تكن * سوق الثناء تعدّ في الأسواق
بثّ الصنائع في البلاد فأصبحت * تجبى إليه محامد الآفاق
وكان خالد بن يزيد قد تولى الموصل من جهة المأمون ، فوصل إليها وفي صحبته أبو الشمقمق الشاعر الذي ذكرته في هذه الترجمة ، فلما دخل خالد إلى الموصل نشب اللواء الذي لخالد في سقف باب المدينة فاندق ، فتطير خالد من ذلك ، فأنشده أبو الشمقمق ارتجالا « 4 » :
ما كان مندقّ اللواء لريبة * تخشى ولا سوء يكون معجّلا
لكنّ هذا الرمح أضعف متنه * صغر الولاية فاستقلّ الموصلا
فبلغ الخليفة ما جرى ، فكتب إلى خالد بن يزيد : قد زدنا في ولايتك ديار ربيعة كلها لكون رمحك استقلّ الموصل ، ففرح بذلك وأجزل جائزة أبي الشمقمق .
ولما انتقض أمر أرمينية في أيام الواثق جهز إليها خالد بن يزيد المذكور في
هامش
( 1 ) المختار : ليزيد المذكور ، رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) المختار : سعد .
( 3 ) قلت : انظر ما تقدم ص 283 .
( 4 ) انظر شعراء عباسيون : 147 .