تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عدة مواضع حتى انتظم على هذه الصورة . وأما غير الطبري فإنّه قال : لما قدم أبو جعفر على الحسن بن قحطبة تحول له الحسن من سرادقه فأنزله فيه ، وأقاموا يقتتلون أياما ، وثبت معن بن زائدة مع ابن هبيرة ، وطال الحصار عليهم ، وكان أبو جعفر المنصور يقول : ابن هبيرة يخندق على نفسه مثل النساء ، وبلغ ابن هبيرة ذلك ، فأرسل إليه : أنت القائل كذا ؟ ابرز إلي لترى ، فأرسل إليه المنصور : ما أجد لك ولي مثلا إلا كأسد لقي خنزيرا ، فقال له الخنزير : بارزني ، فقال الأسد : ما أنت لي بكفؤ فإن بارزتك فنالني منك سوء كان عارا ، وإن قتلتك قتلت خنزيرا ، فلم أحصل على حمد ، ولا في قتلك فخر ، فقال له الخنزير : لئن لم تبارزني لأعرفن السباع أنك جبنت عني ، فقال الأسد : احتمال عار كذبك أيسر من تلطيخ براثني بدمك . ثم إن المنصور كاتب القواد ، وفهم ابن هبيرة فطلب الصلح ، فأجابه المنصور ، وكتبوا كتاب الصلح والأمان ، وبعثه المنصور إلى أخيه السفاح فأمضاه ، وكتب فيه : فإن غدر ابن هبيرة أو نكث فلا عهد له ولا أمان ، وكان من رأي المنصور الوفاء له . وقال أبو الحسن المدائني : لما كتب المنصور بينه وبين ابن هبيرة كتاب الصلح خرج إلى المنصور وبينه وبينه ستر ، فقال ابن هبيرة : أيها الأمير إن دولتكم بكر فأذيقوا الناس حلاوتها وجنبوهم مرارتها ، تصل محبتكم إلى قلوبهم ويعذب ذكركم على ألسنتهم ، وما زلنا منتظرين لدعوتكم ، قال : فرفع المنصور الستر بينه وبينه وقال في نفسه : عجبا لمن يأمرني بقتل مثل هذا . وصار ابن هبيرة يخرج إلى المنصور في آخر أمره في ثلاثة من أصحابه يتغدى ويتعشى عنده وكان يثني له وساده . فيقال إنّه كان يكاتب عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويدعو إليهم وإلى خلع السفاح ، وجاءه كتاب أبي مسلم يحثه على قتل ابن هبيرة ، فكتب السفاح إلى المنصور يأمره بقتله ، فقال : لا أفعل وله في عنقي بيعة وأيمان فلا أضيعها بقول أبي مسلم ، فكتب السفاح : ما أقتله بقول أبي مسلم بل بنكثه وغدره ودسيسه إلى آل أبي طالب ، وقد أبيح لنا