تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
دواب أبيه كانت شجته . قال نافع مولى ابن عمر : كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول : ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا ، قال سالم الأفطس : إن عمر بن عبد العزيز رمحته دابة وهو غلام بدمشق ، فأتى أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، فضمته إليها وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، ودخل أبوه عليها على تلك الحال ، فأقبلت عليه تعذله وتلومه وتقول : ضيعت ابني ، ولم تضم إليه خادما ولا حاضنا يحفظه من مثل هذا ، فقال لها : اسكتي يا أم عاصم ، فطوبى لك إن كان أشجّ بني أمية . وقال حماد بن زيد : إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مر بعجوز تبيع لبنا معها في سوق اللبن ، فقال لها : يا عجوز لا تغشّي المسلمين وزوار بيت اللّه تعالى ولا تشوبي اللبن بالماء ، فقالت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم مر بها بعد ذلك ، فقال لها : يا عجوز ، ألم أتقدم إليك أن لا تشوبي اللبن بالماء ؟ فقالت : واللّه ما فعلت ، فقالت ابنة لها من داخل الخباء : أغشا وكذبا جمعت على نفسك ؟ فسمعها عمر رضي اللّه عنه فهمّ بمعاقبة العجوز ، فتركها لكلام ابنتها ؛ ثم التفت إلى بنيه فقال : أيكم يتزوج هذه ، فلعل اللّه عزّ وجلّ يخرج منها نسمة طيبة مثلها ؟ فقال عاصم بن عمر : أنا أتزوجها ، فزوجها إياه ، فولدت له أم عاصم ، فتزوج أم عاصم عبد العزيز بن مروان ، فولدت له عمر بن عبد العزيز . ثم تزوج بعدها حفصة وفيها قيل : ليست حفصة من نساء أم عاصم . [ وذكر الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد اللّه ، سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي في كتاب « جوهرة الزمان في تذكرة السلطان » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بينما أبي يعس بالمدينة إذ سمع امرأة وهي تقول لابنتها : يا بنية ، قومي فشوبي اللبن بالماء ، فقالت : يا أماه أما سمعت منادي أمير المؤمنين أنّه نادى : أن لا يشاب اللبن بالماء ؟ فقالت : وأين أنت من مناديه الساعة ؟ فقالت : إذا لم يرني مناديه ألم يرني رب مناديه ؟ - وفي رواية أخرى ، قالت : واللّه ما كنت لأطيعه في الملا وأعصيه في الخلا ، قال : فبكى عمر رضي اللّه عنه . فلما أصبح دعا بالمرأة وبابنتها وسأل : هل لها زوج ؟ فقالت : ليس لها زوج ، فقال : يا عبد اللّه ، تزوج هذه ، فلو كانت
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 302 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس