تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بالخراج وعذّبتهم عليه صرت مثل الحجاج أدخل على الناس الحرب وأعيد عليهم تلك الشجون « 1 » التي قد عافاهم اللّه منها ، ومتى لم آت سليمان بمثل ما جاء به الحجاج لم يقبل مني . فأتى يزيد سليمان فقال : أدلك على رجل بصير بالخراج توليه إياه وهو صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم . فقال : قد قبلنا رأيك ، فأقبل يزيد إلى العراق ، وكان صالح قدم العراق قبل قدوم يزيد ونزل واسطا ، ولمّا قدم يزيد خرج الناس يتلقونه ، فلم يخرج صالح حتى قرب يزيد من المدينة ، ثم خرج إليه وبين يديه أربعمائة من أهل الشام ، فلقي يزيد وسايره ، فلما دخل المدينة قال له صالح : قد فرغت لك هذه الدار ، فنزل يزيد ، ومضى صالح حتى أتى منزله ، وضيق صالح على يزيد فلم يملكه شيئا ، واتخذ يزيد ألف خوان يطعم الناس عليها فأخذها صالح ، فقال له يزيد : اكتب ثمنها علي ؛ واشترى متاعا كثيرا وصك صكاكا إلى صالح لباعتها منه ، فلم ينفذه « 2 » ، فرجعوا إلى يزيد فغضب وقال : هذا عملي بنفسي ، فلم يلبث أن جاء صالح فأوسع له يزيد فجلس وقال ليزيد : ما هذه الصكاك ؟ إن الخراج لا يقوم لها ، ولقد أنفذت لك منذ أيام صكاكا بمائة ألف وعجلت لك أرزاقك وسألت مالا فأعطيتك ، فهذا لا يقوم له شيء ، ولا يرضي أمير المؤمنين ، وتؤخذ به ، فقال له يزيد : يا أبا الوليد أجز هذه الصكاك هذه المرة ، وضاحكه فقال : إنّي أجيزه فلا تكثرن علي ، قال : لا . ولما ولّى سليمان يزيد العراق لم يولّه خراسان ، فقال سليمان لعبد الملك ابن المهلب : كيف أنت يا عبد الملك إن وليتك خراسان ؟ قال : يجدني أمير المؤمنين حيث يحبّ ، ثم أعرض سليمان عن ذلك ، وكتب عبد الملك إلى رجال من خاصته بخراسان : إن أمير المؤمنين عرض عليّ ولاية خراسان ، فبلغ الخبر إلى أخيه يزيد وقد ضجر بالعراق ، وقد ضيّق عليه صالح بن عبد الرحمن ، فليس يصل معه إلى شيء ، فدعا يزيد عبد اللّه بن الأهتم فقال : إنّي أريدك لأمر قد أهمني ، وقد أحببت أن تكفينيه ، قال : مرني بما أحببت ، قال : أنا فيما
هامش
( 1 ) كذا في المسودة ؛ وفي ر ع س بر من والطبري : السجون . ( 2 ) ر : فلم ينفذها .