تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

« 812 » ابن جزلة صاحب المنهاج

أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة الطبيب ، صاحب كتاب « المنهاج » الذي رتبه على الحروف ، وجمع فيه أسماء الحشائش والعقاقير والأدوية وغير ذلك شيئا كثيرا ؛ كان نصرانيا ثم أسلم وصنف رسالة في الرد على النصارى وبيان عوار مذاهبهم ، ومدح فيها الإسلام وأقام الحجة على أنّه الدين الحق ، وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل من ظهور النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأنّه نبي مبعوث وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه ، ثم ذكر فيها معايب اليهود والنصارى . وهي رسالة حسنة أجاد فيها وقرئت عليه في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وأربعمائة . وكان سبب إسلامه أنّه كان يقرأ على أبي علي ابن الوليد المعتزلي ويلازمه ، فلم يزل يدعوه إلى الإسلام ويذكر له الدلائل الواضحة حتى هداه اللّه تعالى ، وحسن إسلامه ، وهو تلميذ أبي الحسن سعيد ابن هبة اللّه ابن الحسن ، وبه انتفع في الطب ، وكان له نظر في علم الأدب ، وكتب الخط الجيد . وصنف للإمام المقتدي بأمر اللّه كثيرا من الكتب ، فمن ذلك كتاب « تقويم الأبدان » وكتاب « منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان » وكتاب « الإشارة في تلخيص العبارة » ورسالة في مدح الطب وموافقته للشرع والردّ على من طعن عليه ، ورسالة كتبها إلى إليا القس لما أسلم ، وغير ذلك من التصانيف . وهو من المشاهير في علم الطب وعمله ، وذكره أبو المظفر يوسف سبط أبي الفرج ابن الجوزي في تاريخه الذي سماه « مرآة الزمان » فقال : إنّه لمّا أسلم استخلفه أبو الحسن القاضي ببغداد « 1 » في كتب السجلات ، وكان يطبب
هامش
( 812 ) - ترجمته في المنتظم 9 : 119 وابن الأثير 10 : 302 وتاريخ الحكماء : 365 وابن أبي أصيبعة 1 : 255 وابن العبري 339 . ( 1 ) في تاريخ الحكماء أن الذي استخدمه في كتابة السجلات هو القاضي أبو عبد اللّه الدامغاني .