فهي أرض قلما يلحقها * آمل والركب لم أعدم لحوقه
طالما استجليت في أرجائها * من يتيه البدر إذ يدعى شقيقه
يفضح الورد احمرارا خده * وتودّ الخمر لو تشبه ريقه
فبه الحسن خليق لم يزل * والمعالي بابن مطروح خليقه
وكانت ولادته يوم الاثنين ثامن رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بأسيوط ، وتوفي ليلة الأربعاء مستهل شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة بمصر ، ودفن بسفح الجبل المقطم ، وحضرت الصلاة عليه ودفنه ، وأوصى أن يكتب عند رأسه دو بيت نظمه في مرضه ، وهو :
أصبحت بقعر حفرة مرتهنا * لا أملك من دنياي إلا كفنا
يا من وسعت عباده رحمته * من بعض عبادك المسيئين أنا
ومما ذكر أنه وجد في رقعة مكتوبة تحت رأسه بعد موته :
أتجزع م الموت « 1 » هذا الجزع * ورحمة ربك فيها الطمع
ولو بذنوب الورى جئته * فرحمته كلّ شيء تسع
رحمه اللّه تعالى .
( 330 ) وتوفي قاضي القضاة بدر الدين يوسف « 2 » المذكور يوم السبت رابع عشر رجب سنة ثلاث وستين وستمائة بالقاهرة ، ودفن في تربته المجاورة لمدرسته بالقرافة الصغرى . وأخبرني مرارا عديدة أنّه ولد في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسمائة في جبال إربل ، وهو زرزاري النسب ، رحمه اللّه تعالى « 3 » .
وأسيوط : بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الياء المثناة من تحتها وبعدها واو ساكنة ثم طاء مهملة ، وهي بليدة بالصّعيد الأعلى من ديار مصر ومنهم من يسقط الهمزة ويضم السين فيقول : سيوط ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) س من بر : للموت .
( 2 ) انظر شذرات الذهب 5 : 313 وعبر الذهبي 5 : 274 ، وفي كليهما ( زراري ) .
( 3 ) هنا تنتهي الترجمة في ع .