تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كان بها [ في تلك المنزلة التي رحل منها ] « 1 » . وله بيتان ضمنهما بيت المتنبي وأحسن فيهما ، وهما :
إذا ما سقاني ريقه وهو باسم * « تذكرت ما بين العذيب وبارق » ويذكرني من قده ومدامعي * « مجر عوالينا ومجرى السوابق »
وهذا المعنى للمتنبي في أول قصيدة بديعة طويلة ، وهي :
تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجر عوالينا ومجرى السوابق
وكانت بينه وبين بهاء الدين زهير - المقدم ذكره في حرف الزاي - صحبة قديمة من زمن الصبا ، وإقامتهما ببلاد الصعيد ، حتى كانا كالأخوين ، وليس بينهما فرق في أمور الدنيا ، ثم اتصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودة ، وبينهما مكاتبات بالأشعار فيما يجري لهما ، فأخبرني بهاء الدين زهير أن جمال الدين أبن مطروح كتب إليه بعض الأيام يطلب منه درج ورق ، وكان قد ضاق به الوقت ، وأظنهما كانا ببلاد الشرق معا « 2 » :
أفلست يا سيدي من الورق * فجد بدرج كعرضك اليقق وإن أتى بالمداد مقترنا * فمرحبا بالخدود والحدق
قال بهاء الدين زهير : وقد فتح الراء من « الورق » وكسرها تنبيها على حاله ، فكتبت إليه :
مولاي سيرت ما رسمت به * وهو يسير المداد والورق وعز عندي تسيير ذاك وقد * شبهته بالخدود والحدق « 3 »
هامش
( 1 ) سقط من ر ع ق . ( 2 ) قد مر هذا في ترجمة البهازهير 1 : 336 - 337 وهو مما انفردت به رد ولم يرد في المسودة وها هو المؤلف يورده هنا . ( 3 ) علق صاحب المختار بعد هذا بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد ، لطف اللّه به : لو اقتصر ابن مطروح في بيته الثاني منهما على التشبيه بالحدق فقط لكان كافيا محصلا للمقصود ؛ وقد ألم بهذا المعنى الجمال ابن عبد الشاعر - المقدم ذكره - في بيتين كتبهما إلى والدي ، قدس اللّه روحه ،