وتولى النظر بديوان البصرة وواسط والحلة ، ولم يزل على ذلك إلى أن طلب من واسط والحلة ، ولم يزل على ذلك إلى المحرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ورتب حاجبا بباب النوبي ، وقلد النظر في المظالم ، ثم عزل عن ذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين ، ثم أعيد إليه في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ، فلما قتل أستاذ الدار - وهو مجد الدين أبو الفضل هبة اللّه بن علي بن هبة اللّه بن محمد بن الحسن المعروف بابن الصاحب ، وكان قتله يوم السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ترتب ابن زبادة المذكور مكانه ، ثم عزل في سنة خمس وثمانين ، وعاد إلى واسط فأقام بها إلى أن استدعي في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين ، وقلد ديوان الإنشاء في يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر رمضان ، ثم رد إليه النظر في ديوان المقاطعات ، فكان على ذلك إلى حين وفاته .
وكان حسن السيرة محمود الطريقة متدينا ، حدث بشيء يسير وكتب الناس عنه كثيرا من نظمه ونثره ، فمن ذلك قوله :
باضطراب الزمان ترتفع « 1 » * الأنذال فيه حتى يعمّ البلاء
وكذا الماء ساكنا « 2 » فإذا * حرّك ثارت من قعره الأقذاء
وله أيضا :
إنّي لأعظم ما تلقونني جلدا * إذا توسطت هول الحادث النكد
كذلك الشمس لا تزداد قوتها * إلا إذا حصلت في زبرة الأسد
وكتب إلى الإمام المستنجد يهنيه بالعيد :
يا ماجدا جل قدرا أن نهنّيه * لنا الهناء بظلّ منك ممدود
هامش
- الفائقة ما كتبه عن الإمام الناصر إلى السلطان صلاح الدين ينكر عليه أمورا منها كونه تسمى بالملك الناصر وشارك الخليفة في هذا الاسم ، وقفت عليها وعلى جواب القاضي الفاضل عنها ، وبينهما بون كبير ، فما لحق الفاضل فيها غباره ، واللّه أعلم » .
( 1 ) س : يرتفع .
( 2 ) س : ساجيا .