تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لنوابه ، فقالوا له : يا مولانا هذا ابن زبادة عليه من الحقوق أضعاف ذلك ، ومتى حاسبته قام بما يتم الحمل وزيادة ، فاستدعاه وقال له : لم لا تؤدي كما يؤدي الناس ؟ فقال : أنا معي خط الإمام المستنجد بالمسامحة ، قال : هل معك خط مولانا الإمام الناصر ؟ قال : لا ، قال : قم واحمل ما يجب عليك ، قال : ما ألتفت إلى أحد ولا أحمل شيئا . ونهض من المجلس ، فقال النواب لابن رئيس الرؤساء : أنت صاحب الوسادتين وناظر النظار ، وما على يدك يد ، ومن هو هذا حتى يقابلك بمثل هذا القول ؟ ولو كبست داره وأخذت ما فيها ما قال لك أحد شيئا ، وحملوه عليه حتى ركب بنفسه وأجناده ، وكان ابن زبادة يسكن قبالة واسط ، وقدموا إلى ابن رئيس الرؤساء السفن حتى يعبر إليه ، وإذا بزبزب قد قدم من بغداد ، فقال : ما قدم هذا إلا في مهم ، ننظر ما هو ثم نعود إلى ما نحن بسببه ، فلما دنا من الزبزب فإذا فيه خدم من خدام الخليفة ، فصاحوا به : الأرض الأرض ، فقبل الأرض وناولوه مطالعة ، وفيها : قد بعثنا خلعة ودواة لابن زبادة ، فتحمل الخلعة على رأسك والدواة على صدرك ، وتمشي راجلا إليه وتلبسه الخلعة وتجهزه إلينا وزيرا ، فحمل الخلعة على رأسه والدواة على صدره ومشى إليه راجلا ، فلما رآه ابن زبادة أنشده ابن رئيس الرؤساء :
إذا المرء حيّ فهو يرجي ويتقي * وما يعلم الإنسان ما في المغيّب
واخذ يعتذر إليه ، فقال له ابن زبادة : لا تثريب عليكم اليوم ، وركب في الزبزب إلى بغداد ، وما علموا أن أحدا أرسلت إليه الوزارة غيره ، فلما وصل إلى بغداد كان أول ما نظر فيه أن عزل ابن رئيس الرؤساء عن نظر واسط قال : هذا ما يصلح لهذا المنصب ، ثم قال الأصيل : ولا يأمن مولانا أن يخرج الملك الصالح ويملك ويعود إليه رسولا ويقع وجهك في وجهه وتستحيي منه ، فأنشده محيي الدين قوله :
وحتى يؤوب القارظان كلاهما * وينشر في الموتى كليب لوائل
فما كان إلا مديدة حتى خرج الملك الصالح من حبس الكرك وملك مصر وكان ما كان . قلت : وكنت بمصر ومحيي الدين بها رسول إلى الملك