تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المغابن : مطاوي البدن مثل الإبط وغيره ، واحدها مغبن ، بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة - قال : فسقط الخاتم من يده ، فحين رأيت الخاتم تعجبت من المنام ، قال : ورأيت في وقت غسله آثارا في وجهه وجسده تدل على أنّه مسموم ، فلما خرجت جنازته غلقت أسواق بغداد « 1 » ، ولم يتخلف عن جنازته أحد ، وصلّي عليه في جامع القصر « 2 » ، وحمل إلى باب البصرة ، فدفن في مدرسته التي أنشأها ، وقد دثرت الآن ، ورثاه جماعة من الشعراء ؛ انتهى كلام أبي الفرج ابن الجوزي . وقال مؤلف سيرة الوزير المذكور : إن سبب موته كان بلغما ثار بمزاجه وقد خرج مع المستنجد للصيد ، فسقي مسهلا فقصر عن استفراغه ، فدخل إلى بغداد يوم الجمعة سادس جمادى الأولى راكبا متحاملا إلى المقصورة لصلاة الجمعة فصلى بها وعاد إلى داره ، فلما كان وقت صلاة الصبح عاوده البلغم ، فوقع مغشيا عليه ، فصرخ الجواري فأفاق فسكتهن ، وبلغ الخبر ولده عز الدين أبا عبد اللّه محمدا ، وكان ينوب عنه في الوزارة ، فبادر إليه ، فلما دخل عليه قال له : قد بث « 3 » أستاذ الدار عضد الدين « 4 » أبو الفرج محمد بن عبد اللّه بن هبة اللّه بن المظفر بن رئيس الرؤساء المعروف بابن المسلمة جماعة ليستعلم « 5 » ما هذا الصياح ، فتبسم الوزير على ما هو عليه من تلك الحال وأنشد :
وكم شامت بي عند موتي جهالة * بظلم يسل السيف بعد وفاتي ولو علم المسكين ما ذا يناله * من الضرّ بعدي مات قبل مماتي
ثم تناول مشروبا فاستفرغ به ، ثم استدعى بماء فتوضأ للصلاة وصلى قاعدا فسجد فأبطأ عن القعود من السجود فحركوه فإذا هو ميت ، فطولع به الإمام المستنجد فأمر بدفنه .
هامش
( 1 ) ق ع س بر من : الأسواق ببغداد . ( 2 ) ق ع : جامع المنصور . ( 3 ) ر : بعث . ( 4 ) المختار : عضد الدولة ( 5 ) س بر من : لتستعلم .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 241 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس