« أخبار النحاة » الذي ألفه القاضي الأكرم ابن القفطي الوزير بمدينة حلب ، كان ، رحمه اللّه تعالى ، واللّه أعلم بصحة ذلك .
وكان الخطيب المذكور قد دخل مصر في عنفوان شبابه ، فقرأ عليه بها الشيخ أبو الحسن طاهر بن بابشاذ النحوي - المقدم ذكره « 1 » - شيئا من اللغة ، ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات ، وكان يروي عن أبي الحسن محمد بن المظفر ابن نحرير « 2 » البغدادي جملة من شعره ، فمن ذلك قوله على ما حكاه السمعاني في كتاب « الذيل » في ترجمة الخطيب ، وهي من أشهر أشعاره :
خليليّ ما أحلى صبوحي بدجلة * وأطيب منه بالصّراة « 3 » غبوقي
شربت على الماءين من ماء كرمة * فكانا كدرّ ذائب وعقيق
على قمري أفق وأرض تقابلا * فمن شائق حلو الهوى ومشوق
فما زلت أسقيه وأشرب ريقه * وما زال يسقيني ويشرب ريقي
وقلت لبدر التّمّ : تعرف ذا الفتى ؟ * فقال : نعم ، هذا أخي وشقيقي
وهذه الأبيات من أملح الشعر وأطرفه ، والبيت الأخير منها يستمد « 4 » من معنى قول أبي بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة الأندلسي في مدح المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية - المقدم ذكره « 5 » - من جملة قصيدة طويلة :
سألت أخاه البحر عنه فقال لي : * شقيقي إلا أنّه الساكن العذب
ما كفاه أنّه جعله شقيق البحر حتى رجحه عليه ، فقال « الساكن العذب » والبحر مضطرب ملح « 6 » ، وهذا من خالص المدح وأبدعه ، وأول هذه القصيدة :
هامش
( 1 ) انظر ج 2 : 515 .
( 2 ) بر : محيريز .
( 3 ) بر : في الصباح .
( 4 ) بر من : مستمد .
( 5 ) انظر ج 5 : 39
( 6 ) كذا في ن والمختار ، وفي سائر النسخ : مالح .