فقد كان لي عونا على الصبر برهة * وفارقني أيام فارقتم الحمى
فراق قضى أن لا تأسّي بعد أن * مضى منجدا صبري وأوغلت متهما
وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمما
خليليّ إن لم تسعداني على الأسى * فلا « 1 » أنتما مني ولا أنا منكما
وحسّنتما لي سلوة وتناسيا * ولم تذكرا كيف السبيل إليهما
سقى اللّه أيام الصبا كلّ هاطل * ملثّ إذا ما الغيث أثجم أنجما
وعيشا سرقناه برغم رقيبنا * وقد مل من طول السهاد فهوّما
وهي طويلة « 2 » .
وحكى الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » قال : أنشدنا أبو القاسم علي ابن إبراهيم العلوي من حفظه سنة سبع وخمسمائة قال : أخذ الأمير أبو الفتيان ابن حيّوس بيدي ونحن بحلب ، وقال : ارو عني هذا البيت وهو في شرف الدولة مسلم بن قريش :
أنت الذي نفق الثناء بسوقه * وجرى الندى بعروقه قبل الدم
وهذا البيت في غاية المدح ؛ وقد تقدم في ترجمة أبي بكر بن الصائغ الأندلسي ذكر الأبيات النونية ، وكونها منسوبة إليه ، وهي موجودة في ديوان ابن حيوس المذكور ، واللّه أعلم بجلية الحال فيها .
وكان أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن الخياط الشاعر - المقدم ذكره « 3 » - قد وصل إلى حلب في بعض شهور « 4 » سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وبها يومئذ أبو الفتيان المذكور فكتب إليه ابن الخياط المذكور قوله :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم * وكفاك مني منظري عن مخبري
هامش
( 1 ) س ق : فما ، وعلق في س بأنها « فلا » في نسخة أخرى وهي كذلك في بر ر لي ل .
( 2 ) زاد في ن : جدا .
( 3 ) انظر ج 1 : 145 وفي هامش لي : هذه الحكاية تقدمت في ترجمة ابن الخياط .
( 4 ) بعض شهور : زيادة من ر ق .