بين جفوني والنوم معترك * تصغر عنه حروب صفّين
إن كان صرف الزمان أبعدني * عنك فطيف الخيال يدنيني
ومن هنا أنشد بهاء الدين زهير بن محمد - الكاتب المقدم ذكره « 1 » - قوله من جملة قصيدة :
بين جفوني والكرى * مذ غبت عني معترك
وله غير ذلك مقاطيع كثيرة .
ولأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن خلف بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم المعروف بالحداد القيسي « 2 » من أهل المريّة في مديحه قصائد بديعة ، فمن ذلك قصيدته التي أولها :
لعلك بالوادي المقدس شاطىء * فكالعنبر الهندي ما أنا واطىء
وإني من ريّاك واجد ريحهم * فروح الهوى بين الجوانح ناشىء
ولي في السّرى من نارهم ومنارهم * حداة هداة والنجوم طوافىء
لذلك ما حنّت ركابي وحمحمت * عرابي وأوحى سيرها المتباطىء
فهل هاجها ما هاجني ولعلها * إلى الوجد من نيران قلبي لواجىء « 3 »
رويدا فذا وادي لبينى وإنه * لورد لباناتي وإني لظامىء
ويا حبذا من آل لبنى مواطن * ويا حبذا في أرض لبنى مواطىء
ميادين تهيامي ومسرح خاطري * فللشوق غايات بها ومبادئ
ولا تحسبوا غيدا حوتها مقاصر * فتلك قلوب ضمّنتها جآجىء
هامش
( 1 ) انظر ج 2 : 332 ، وديوان البها زهير : 130 .
( 2 ) ترجمة ابن الحداد في الذخيرة 1 / 2 : 201 والمطمح : 80 والإحاطة 2 : 250 والفوات 2 : 341 والمحمدون : 99 والمغرب 2 : 143 والمسالك 11 : 400 والوافي 2 : 86 وصفحات متفرقة في نفح الطيب ، وقصيدته الهمزية في الذخيرة .
( 3 ) ق ن ر : نواجىء .