والده أيضا في حرف الحاء - وتحت ذلك مكتوب :
يا قصر ما فعل الألى * ضربت قبابهم بعقرك
أخنى الزمان عليهم * وطواهم بطويل نشرك
واها لقاصر عمر من * يختال فيك وطول عمرك
وتحته مكتوب « وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة » - قلت : وهذا الكاتب هو المقلد المذكور صاحب هذه الترجمة - وتحت ذلك مكتوب :
يا قصر ما صنع الكرا * م الساكنون قديم عصرك
عاصرتهم فبذذتهم * وشأوتهم طرا بصبرك
ولقد أثار تفجعي * يا ابن المسيب رقم سطرك
وعلمت أني لا حق * بك دائب في قفو أثرك
وتحته مكتوب « وكتب قرواش بن المقلد بن المسيب بخطه في سنة إحدى وأربعمائة » قال الراوي : فعجبت من ذلك ، وقلت لقرواش : الساعة كتبت هذا ؟ فقال : نعم ، وقد هممت بهدم القصر فإنه مشئوم قد دفن الجماعة ، فدعوت له بالسلامة وانصرفت ، ورحلت بعد ثلاثة أيام ، ولم يهدم القصر .
259 وهذا العباس بن عمرو الغنوي من أهل تل بني سيار الذي بين الرقة ورأس عين بالقرب من حصن مسلمة بن عبد الملك بن مروان الحكمي ، وكان يتولى اليمامة والبحرين ، وسيره المعتضد باللّه لحرب القرامطة في أول أمرهم ، فقاتلوه وكسروه وأسروه ، ثم أطلقوه فرجع إلى المعتضد ودخل بغداد ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة سبع وثمانين ومائتين . وقال أبو عبد اللّه العظيمي الحلبي في تاريخه الصغير : مات العباس بن عمرو الغنوي في سنة خمسين وثلاثمائة ، ومن العجائب أنه توجه إليهم في عشرة آلاف ، فقتل الجميع وسلم وحده ، وعمرو بن الليث الصفار حارب إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان