كيف لا يستأسد النبت إذا * بات مسقيّا بنوء الأسد « 1 »
وله كل مقطوع لطيف ، رحمه اللّه تعالى .
والوزير المذكور هو الذي تقدم ذكره في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم الغزي ، الشاعر المشهور ، فإنه قصده بكرمان وامتدحه بقصيدة بائية طنانة ذكرت منها في ترجمة الغزي بيتين هما من الشعر العجيب ، وضمنهما المعنى الغريب .
وأول هذه القصيدة :
ورود ركايا الدمع يكفي الركائبا * وشم تراب الربع يشفي الترائبا
إذا شمت من برق العقيق عقيقه * فلا تنتجع دون الجفون « 2 » السحائبا
ومنها عند الخروج إلى المديح :
وعيس لها برهان عيسى بن مريم * إذا قتل الفج العميق المطالبا
يرقّصهن الآل إما طوافيا * تراهن في آذيّه أو رواسبا
سوانح « 3 » كالبنيان تحسب أنني * مسحت المطايا إذ مسحت السباسبا
تنسمن من كرمان عرفا عرفنه * فهن يلاعبن النشاط لواغبا
يرين وراء الخافقين من المنى * مشارق لم يؤبه لها ومغاربا
إلى ماجد لم يقبل المجد وارثا * ولكن سعى حتى حوى المجد كاسبا
تبسم ثغر الدهر منه بصاحب * إذا جد لم يصحب سوى العزم صاحبا
ومنها :
تصيخ له الأسماع ما دام قائلا * وتعنو له الأبصار ما دام كاتبا
ولم أر ليثا خادرا قبل مكرم * ينافس في العليا ويعطي الرغائبا
ولو لم يكن ليثا مع الجود لم يكن * إذا صال بالأقلام صارت مخالبا
هامش
( 1 ) يتلاعب الزمخشري على لفظة « أسد » اسم البرج ، والممدوح هو « شبل » الدولة .
( 2 ) لي : البروق ؛ ق ن : الخفوق .
( 3 ) كذا في النسخ ، ولعلها « شوامخ » .