نزهت أرضك عن قبور « 1 » جسومهم * فغدت قبورهم بطون الأنسر
من بعد ما وطئوا البلاد وظفروا * من هذه الدنيا بكل مظفر
فضوا رتاج السّدّ عن يأجوجه * ولقوا ببأسك سطوة الإسكندر
وكان قرواش المذكور [ يلقب مجد الدين ، وهو ابن أخت الأمير أبي الهيجاء الهذباني صاحب إربل ، وكان ] « 2 » أديبا شاعرا ظريفا ، وله أشعار سائرة ، فمن ذلك ما أورده له أبو الحسن الباخرزي في أول كتاب « دمية القصر » « 3 » وهو قوله :
للّه در النائبات فإنها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار
ما كنت إلا زبرة فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهن غراري
وأورد له أيضا :
من كان يحمد أو يذم مورّثا * للمال من آبائه وجدوده
فأنا امرؤ للّه أشكر وحده * شكرا كثيرا جالبا لمزيده
لي أشقر ملء العنان مغاور * يعطيك ما يرضيك من مجهوده
ومهند عضب إذا جرّدته * خلت البروق تموج في تجريده
ومثقف لدن السنان كإنما * أم المنايا ركّبت في عوده
وبذا حويت المال إلا أنني * سلطت جود يدي على تبديده
ما أحسن هذا الشعر وأمتنه !
ومن المنسوب إليه أيضا :
وآلفة للطيب ليست تغبه * منعّمة الأطراف ليّنة اللمس
هامش
( 1 ) لي بر من : قبول .
( 2 ) زيادة من ر ، وردت عند وستنفيلد .
( 3 ) دمية القصر : 13 - 14 .