الصابي لما عاد إلى الوزارة بعد العزل ، ولم يعمل في هذا الباب مثلها .
وممن مدحه أيضا القائد أبو الرضا الفضل بن منصور الشريف الفارقي ، وفيه عمل الأبيات الحائية المشهورة ، وهي :
يا قالة الشعر قد نصحت لكم * ولست أدهى إلا من النصح
قد ذهب الدهر بالكرام وفي * ذاك أمور طويلة الشرح
وأنتم تمدحون بالحسن وال * ظرف « 1 » وجوها في غاية القبح
وتطلبون السماح من رجل * قد طبعت نفسه على الشح
من أجل ذا تحرمون كدكم * لأنكم تكذبون في المدح
صونوا القوافي فما أرى أحدا * يعثر فيه الرجاء بالنجح
فإن شككتم فيما أقول لكم * فكذبوني بواحد سمح
سوى الوزير الذي رياسته * تعرك أذن الزمان بالملح
وكانت ولادة فخر الدولة المذكور في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة بالموصل ؛ وتوفي بها في شهر رجب ، وقيل في المحرم ، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ودفن في تل توبة ، وهو تل في قبالة الموصل يفصل بينهما عرض الشط ، رحمه اللّه تعالى .
وكان قد عاد إلى ديار ربيعة متوليا من جهة ملكشاه أيضا في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، فأول ما ملك نصيبين في شهر رمضان من هذه السنة ، ثم ملك الموصل وسنجار والرحبة والخابور وديار ربيعة أجمع ، وخطب له على منابرها « 2 » نيابة عن الموصل إلى أن توفي .
230 وأما ولده عميد الدولة المذكور فقد ذكره محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه فقال : انتشر عنه الوقار والهيبة والعفة وجودة الرأي ، وخدم ثلاثة من الخلفاء ووزر لاثنين منهم ، وكان عليه رسوم كثيرة وصلات جمة ، وكان نظام الملك يصفه دائما بأوصاف عظيمة ، ويشاهده بعين الكافي الشهم ، ويأخذ رأيه في أهم الأمور ويقدمه على الكفاة والصدور ، ولم يكن يعاب بأشد من الكبر
هامش
( 1 ) ق : بالظرف والحسن .
( 2 ) ق : المناير .