قد بان عذرك والخليط مودّع * وهوى النفوس مع الهوادج يرفع
لك حيثما سمت الركائب لفتة * أترى البدور بكل واد تطلع
في الظاعنين من الحمى ظبي له ال * أحشاء مرعّى والمآفي مكرع
ممنوع أطراف الجمال رقيبه * حذرا عليه من العيون البرقع
عهد الحبائل صائدات شبهه * فارتاع فهو لكل حبل يقطع
لم يدر حامي سربه أني إذا * حرم الكلام له لساني الأصبع
وإذا الطيوف إلى المضاجع أرسلت * بتحية منه فعيني تسمع
وهذه القصيدة طويلة ، وهي من غرر الشعر ، وقوله فيها :
عهد الحبائل صائدات شبهه * فارتاع فهو لكل حبل يقطع
نظير قول ابن الحمارة الأندلسي :
عن النوم سل عينا به طال عهدها * وكان قليلا في ليال قلائل
إذا ظن وكرا مقلتي طائر الكرى * رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل
ولا أدري أيهما أخذ من الآخر ، لأني لم أقف على تاريخ وفاة ابن الحمارة حتى أعرف عصره « 1 » . ويجوز أن يكون ذلك بطريق التوارد على هذا المعنى من غير أن يأخذ أحدهما من الآخر .
وعزل عميد الدولة المذكور عن الوزارة وحبس وقيّد في شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وتوفي في شوال من السنة ، وإليه كتب أبو الكرم ابن العلاف الشاعر قوله :
ولولا مدائحنا لم تبن « 2 » * فعال المسئ من المحسن
فهبك احتجبت عن الناظرين * فهلا احتجبت عن الألسن
هامش
( 1 ) المشهور بهذا الاسم أبو عامر ابن الحمارة تلميذ ابن باجة الأندلسي في الغناء والموسيقى ( انظر ترجمته في بغية الملتمس : 517 والمغرب 2 : 120 وصفحات متفرقة من نفح الطيب ) .
( 2 ) ق ر والمختار : تكن .