أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ، ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال ، فاغتم لذلك ، فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للفكرة والتدبير إذ رأى حيّة قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين « 1 » وأمرهم بإحضار سلّم ، وأن تخرج « 2 » الحية ؛ فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين ، فعرّفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار ، فحمل المال إلى بين يديه ، فسرّ به وأنفقه في رجاله ، وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام . ثم إنه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق ، فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله ، فأمر بإحضاره ، وكان أطروشا ، فوقع له أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه « 3 » ، وأنه طلبه لهذا السبب ، فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري « 4 » ما فيها ، فعجب عماد الدولة من جوابه ، ووجّه معه من حملها ، فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة عظيمة « 5 » ، فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل سعادته ، ثم تمكنت حاله واستقرت قواعده « 6 » .
وكانت وفاته يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ، وقيل تسع وثلاثين وثلاثمائة بشيراز ، ودفن في دار المملكة ، وأقام في المملكة ست عشرة سنة ، وعاش سبعا وخمسين سنة ولم يعقب ، رحمه اللّه تعالى .
وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة بن ركن الدولة فتسلمها .
هامش
( 1 ) لي : فأمر باستدعاء الفراشين فحضروا .
( 2 ) لي : وأن يخرجوا .
( 3 ) لي : لصاحب البلد .
( 4 ) لي : ليس يدري .
( 5 ) ر : وثيابا عظاما .
( 6 ) وذكر أبو محمد . . . واستقرت قواعده : سقط هذا النص من ن .