الإبداع ، وقيل : إن هذه الأبيات لأبي الصقر القبيصي « 1 » ، والأول ذكره الثعالبي في كتاب « اليتيمة » « 2 » :
وساق صبيح للصّبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقضّ علينا ومنفض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجوّ دكنا والحواشي على الأرض
يطرّزها قوس السحاب بأصفر * على أحمر في أخضر تحت مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبّغة ، والبعض أقصر من بعض
وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها للسوقة ، والبيت الأخير أخذ معناه أبو علي الفرج بن محمد بن الأخوة المؤدّب البغدادي ، فقال في فرس أدهم محجّل :
لبس الصّبح والدّجنّة بردي * ن فأرخى بردا وقلّص بردا
وقيل إنها لعبد الصمد بن المعذّل « 3 » .
وكانت له جارية من بنات ملوك الروم في غاية الجمال ، فحسدها بقية الحظايا لقربها منه ومحلها من قلبه ، وعزمن على إيقاع مكروه بها من سم أو غيره ، فبلغه الخبر وخاف عليها ، فنقلها إلى بعض الحصون احتياطا ، وقال :
راقبتني العيون فيك فأشفق * ت ولم أخل قطّ من إشفاق
ورأيت العدوّ يحسدني في * ك مجدّا يا أنفس الأعلاق
فتمنيت أن تكوني بعيدا * والذي بيننا من الودّ باق
ربّ هجر يكون من خوف « 4 » هجر * وفراق يكون خوف فراق
هامش
( 1 ) ل : القيصي ؛ ولأبي الصقر القبيصي ذكر في الفهرست ، ويفهم مما فيه أنه كان من غلمان أبي عثمان الدمشقي وكان يقرأ عليه المجسطي .
( 2 ) وقيل إن هذه . . . اليتيمة : سقط من ن .
( 3 ) والبيت الأخير . . . المعذل : سقط من ن ، وهو بهامش المسودة .
( 4 ) ر : فرط .