قالوا وهي جلدا ولو علق الهوى * بيلملم يوما تأوّه أو وهي
لا تكرهوه على السلوّ فطائعا * حمل الغرام فكيف يسلو مكرها
يا عتب لا عتب عليك فسامحي * وصلي فقد بلغ السقام المنتهى
علّمت بان الجزع ميل غصونه * لما خطرت عليه في حلل البها
ومنحت غنج اللحظ غزلان النّقا * فلذاك أحسن ما يرى عين المها
لولا دلالك لم أبت متقسّم ال * عزمات مسلوب الرقاد متيها « 1 »
لي أربع شهداء في صدق الولا * دمع وحزن مفرط وتدلّها « 2 »
وبلابل تعتادني لو أنها * في يذبل يوما لأصبح كالسّها
لام العواذل في هواك وما ارعوى * ونهاه عنك اللائمون وما انتهى
قالوا اشتهاك وقد رآك مليحة * عجبا وأيّ مليحة لا تشتهى
أنا أعشق العشاق فيك ولا أرى * مثلي ولا لك في الملاحة مشبها
وله غيرها أشعار رقيقة .
126 قلت : هكذا وجدت هذه الأبيات منسوبة إليه ولا أتحقق صحتها ، واللّه أعلم ، ثم وجدت بخطي في مسوداتي أن توفي ابن الآمدي الشاعر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة « 3 » ، وكان في طبقة الغزي والأرجاني ، ولم أقف على اسمه ونسبه حتى أعلم من هو ، لكنه قال : وكان من أهل النيل ، يعني البليدة التي في العراق ، وكان قد زاد على تسعين سنة ، فيحتمل أن تكون له هذه الأبيات المذكورة في هذه الترجمة ، ويحتمل أن تكون لهذا الثاني المجهول الاسم والنسب ، واللّه أعلم ، لكن يترجح الأول لأنه كان قاضي واسط فهو الفقيه ، وهذا الشاعر .
وكانت ولادته بواسط في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين
هامش
( 1 ) لي : مولها .
( 2 ) كذا في ل لي ؛ وفي ر : وقولها ؛ وفي كلتا الحالتين يجيء النصب اضطرارا .
( 3 ) لعل الآمدي الشاعر الذي يتحدث عنه هنا هو أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي ، شاعر بغدادي مكثر مدح جمال الدين الأصبهاني وزير الموصل ، وقال ياقوت ( آمد ) : مات أبو المكارم هذا سنة 552 وقد جاوز ثمانين سنة .