ولم أخلع عذاري فيك إلا * لما عاينت من حسن العذار
وكم أبصرت من حسن ولكن * عليك لشقوتي وقع اختياري
وللزاهي المذكور في تشبيه البنفسج :
ولا زورديّة أوفت بزرقتها * بين الرياض على زرق اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها « 1 » * أوائل النار في أطراف كبريت
وله :
ومدامة لضيائها في كأسها * نور على فلك الأنامل بازغ
رقّت وغاب عن الزجاجة لطفها * فكأنما الإبريق منها فارغ
ومن محاسن شعره قوله :
وبيض بألحاظ العيون كأنما * هززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدّين لي يوما بمنعرج اللوى * فغادرن قلبي بالتصبر غادرا
سفرن بدورا وانتقبن أهلّة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا
وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما * جعلن لحبات القلوب ضرائرا
وهذا تقسيم عجيب ، وقد استعمله جماعة من الشعراء ، لكنهم ما أتوا به على هذه الصورة ، فإنه أبدع فيه ، وهو مثل قول المتنبي « 2 » :
بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا
وذكر الثعالبي لبعض شعراء عصره على هذا الأسلوب في وصف مغنّ :
فديتك يا أتم الناس ظرفا * وأصلحهم لمتخذ حبيبا
هامش
( 1 ) ر : كأنها فوق طاقات شغفن بها ؛ م : كأنها وضعاف القضب تحملها .
( 2 ) ديوان المتنبي : 129 .