إقداما في مبارزتكم ؟ فقال : ما أعرف وجوههم ولكن أعرف أقفاءهم ، فقل لهم يقبلوا فأعرفهم .
وقال رجل لابن الرومي وهو يمازحه : ما أنت والشعر وقد نلت منه حظّا جسيما وأنت من العجم ؟ أراك عربيا أو مدعيا في الشعر ، قال : بل أنت دعيّ إذ كنت تنسب عربيا ولا تحسن من ذلك شيئا ، وأنشده « 1 » :
إياك يا ابن بويب * أن يستثار بويب
قد تحسن الروم شعرا * ما أحسنته العريب
وكان كثير الطيرة ، وربما أقام المدة الطويلة لا يتصرف تطيّرا لسوء ما يراه أو يسمعه حتى إن بعض إخوانه من الأمراء افتقده وعرف بحاله في الطيرة فبعث إليه خادما اسمه إقبال ليتفاءل به ، فلما أخذ أهبة ركوبه قال للخادم : انصرف إلى مولاك ] « 2 » .
وله في بعض الرؤساء وقد سأله حاجة فقضاها له وكان لا يتوقع منه خيرا :
سألتك في أمر فجدت ببذله * على أنني ما خلت أنك تفعل
وألزمتني بالبذل شكرا وإنه * عليّ من الحرمان أدهى وأعضل
وما خلت أن الدهر يثني بصرفه * إلى أن أرى في الناس مثلك يسأل
لئن سرّني ما نلت منك فإنه * لقد ساءني إذ أنت ممن يؤمّل
وهذه الأبيات تنسب إلى ابن وكيع التنيسي أيضا - وقد سبق ذكره واسمه الحسن - واللّه أعلم « 3 » .
وبالجملة فإن محاسنه كثيرة فلا حاجة إلى الإطالة . وكانت ولادته يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد ،
هامش
( 1 ) ديوانه : 234 .
( 2 ) زيادة من ر ، ولم يبين وجه الطيرة ، وقد قلب ابن الرومي اسم « اقبال » فإذا هو « لا بقا » فتطير منه .
( 3 ) وهذه الأبيات . . . أعلم : سقط من س ل لي م ؛ وانظر ترجمة ابن وكيع رقم : 171 .