إلى مصر قاصد أبا الفضل جعفر بن الفضل المعروف بابن حنزابة وزير كافور الإخشيدي - المذكور في حرف الجيم « 1 » - فإنه بلغه أن أبا الفضل عازم على تأليف مسند فمضى إليه ليساعده عليه ، وأقام عنده مدة ، وبالغ أبو الفضل في إكرامه وأنفق عليه نفقة واسعة وأعطاه شيئا كثيرا وحصل له بسببه مال جزيل « 2 » . ولم يزل عنده حتى فرغ المسند ، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني ابن سعيد - المقدم ذكره « 3 » - على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز .
وقال الحافظ عبد الغني المذكور « 4 » : أحسن الناس كلاما على حديث رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ثلاثة : علي بن المديني « 5 » في وقته ، وموسى بن هارون « 6 » في وقته ، والدارقطني في وقته .
وسأل الدارقطنيّ يوما أحد أصحابه : هل رأى الشيخ مثل نفسه ؟ فامتنع من جوابه ، وقال : قال اللّه تعالى
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
( النجم : 32 ) فألح عليه ، فقال : إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني ، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا ، وكان مفنّنا في علوم كثيرة وإماما في علوم القرآن .
وكانت ولادة الحافظ المذكور في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة . وتوفي يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة ، وقيل ذي الحجة ، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ببغداد ، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفرايني الفقيه المشهور المقدم ذكره . ودفن قريبا من معروف الكرخي ، في مقبرة باب الدير ، رحمه اللّه تعالى .
والدارقطني : بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة ثم قاف مضمومة
هامش
( 1 ) انظر المجلد الأول : 346 .
( 2 ) ل : كثير .
( 3 ) ترجمة الحافظ عبد الغني رقم : 401 .
( 4 ) قارن بما في تذكرة الحفاظ : 994 .
( 5 ) علي بن عبد اللّه بن جعفر المديني ولد سنة 161 وتوفي بسامرا سنة 234 ( تذكرة الحفاظ :
428 ) .
( 6 ) موسى بن هارون الحمال الحافظ الحجة البغدادي محدث العراق ، توفي سنة 294 ( تذكرة الحفاظ : 669 ) .