واجتمع يوما بمحمد بن الحسن الفقيه الحنفي في مجلس الرشيد فقال الكسائي :
من تبحّر في علم تهدّى إلى جميع العلوم ، فقال له محمد : ما تقول فيمن سها في سجود السهو ، هل يسجد مرة أخرى ؟ قال الكسائي : لا ، قال : لماذا ؟
قال : لأن النحاة تقول : التصغير لا يصغر ، هكذا وجدت هذه الحكاية في عدة مواضع ؛ وذكر الخطيب في « تاريخ بغداد » « 1 » أن هذه القضية جرت بين محمد ابن الحسن المذكور والفراء - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وهما ابنا خالة ، واللّه أعلم بالصواب .
رجعنا إلى بقية الحكاية :
فقال محمد : فما تقول في تعليق الطلاق بالملك ؟ قال : لا يصح ، قال : لم ؟
قال : لأن السيل لا يسبق المطر .
وله مع سيبويه وأبي محمد اليزيدي مجالس ومناظرات - سيأتي ذكر بعضها في تراجم أربابها إن شاء اللّه تعالى .
روى الكسائي عن أبي بكر ابن عيّاش وحمزة الزيات وابن عيينة وغيرهم وروى عنه الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما . وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة بالري وكان قد خرج إليها صحبة هارون الرشيد . قال السمعاني : وفي ذلك اليوم توفي محمد بن الحسن المذكور بالريّ أيضا - كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - وكذا قال ابن الجوزي في « شذور العقود » ، توفي برنبويه « 2 » قرية من قرى الريّ - ورنبويه مذكورة في ترجمة محمد بن الحسن - وقال السمعاني أيضا : وقيل إن الكسائي مات بطوس سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة ، واللّه أعلم ، ويقال إن الرشيد كان يقول : دفنت الفقه والعربية بالري .
والكسائي : بكسر الكاف وفتح السين المهملة وبعدها ألف ممدودة ، وإنما قيل له الكسائي لأنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة بن حبيب الزيات وهو ملتف
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 151 .
( 2 ) تصحفت في النسخ كثيرا ، وأثبتنا ما في المسودة وضبط المؤلف .