وشعره كله جيد ، وهو خال إبراهيم بن العباس الصّولي - وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمته في حرف الهمزة .
وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة ببغداد .
وحكى عمر بن شبّة قال : مات إبراهيم الموصلي المعروف بالنديم سنة ثمان وثمانين ومائة ، ومات في ذلك اليوم الكسائي النحوي والعباس بن الأحنف وهشيمة الخمارة ، فرفع ذلك إلى الرشيد فأمر المأمون أن يصلي عليهم فخرج فصفوا بين يديه فقال : من هذا الأول ؟ فقالوا : إبراهيم الموصلي ، فقال :
أخروه وقدموا العباس بن الأحنف ، فقدم فصلى عليه ، فلما فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي فقال : يا سيدي ، كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقدمة على من حضر ؟ فأنشد « 1 » :
وسعى بها ناس فقالوا : إنها * لهي التي تشقى بها وتكابد
فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم * إني ليعجبني المحبّ الجاحد
ثم قال : أتحفظهما ؟ فقلت : نعم ، وأنشدته ، فقال لي المأمون : أليس من قال هذا الشعر أولى بالتقدمة ؟ فقلت : بلى واللّه يا سيدي .
قلت : وهذه الحكاية تخالف ما يأتي في ترجمة الكسائي ، لأنه مات بالري على الخلاف في تاريخ وفاته « 2 » . وقيل إن العباس توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة « 3 » ، وقال أبو بكر الصولي : حدثني عون بن محمد قال : حدثني أبي قال : رأيت العباس بن الأحنف ببغداد بعد موت الرشيد ، وكان منزله بباب الشام ، وكان لي صديقا ، ومات وسنه أقل من ستين سنة . قال الصولي : وهذا يدل على أنه مات بعد سنة اثنتين وتسعين ، لأن الرشيد مات ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة بمدينة طوس .
وكانت وفاة الأحنف والد العباس المذكور سنة خمسين ومائة ، ودفن بالبصرة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ديوانه : 81 .
( 2 ) قلت . . . وفاته : سقط من ر س م ، وهو بهامش المسودة .
( 3 ) كذا هو مكرر بخط المؤلف .