تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
[ قيل إنه أنشد الرشيد يوما قوله « 1 » :
طاف الهوى في عباد اللّه كلهم * حتى إذا مرّ بي من بينهم وقفا
قال له الرشيد : ما الذي رأى فيك حتى وقف عليك ؟ قال : سألني عن جود أمير المؤمنين فأخبرته ، فاستحسن الرشيد جوابه ووصله . قيل إن الرشيد « 2 » عمل في الليل بيتا ورام أن يشفعه بآخر فامتنع القول عليه ، فقال : عليّ بالعباس ، فلما طرق عليه ذعر وفزع أهله ، فلما وقف بين يدي الرشيد قال له : وجهت إليك بسبب بيت قلته ورمت أن أشفعه بمثله فامتنع القول عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، دعني حتى ترجع إليّ نفسي فإني تركت عيالي على حال من القلق عظيمة ، ونالني من الخوف ما يتجاوز الحدّ والوصف ؛ فانتظر هنيهة ثم أنشده :
جنان قد رأيناها * ولم نر مثلها بشرا
فقال العباس بن الأحنف :
يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا
فقال : زدني ، فقال :
إذا ما الليل سال علي * ك بالإظلام واعتكرا ودجّ فلم تر قمرا * فأبرزها تر قمرا
فقال له الرشيد : قد ذعرناك وأفزعنا عيالك وأقلّ الواجب أن نعطيك ديتك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . وله - أعني الرشيد - :
إن تشق عيني بها فقد سعدت * عينا رسولي وفزت بالخبر
هامش
( 1 ) ديوانه : 182 . ( 2 ) متابع لما في تاريخ بغداد : 131 ، وانظر الديوان : 128 .