وكلما جاءني الرسول لها * ردّدت عمدا في عينه نظري
خذ مقلتي يا رسول عارية * فانظر بها واحتكم على بصري
وأخذ المأمون هذا المعنى بعينه فقال :
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظّنّا
فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى
أرى أثرا منها بعينك بيّنا * لقد أخذت عيناك من عينها حسنا
وللعباس أيضا « 1 » :
أغيب عنك بودّ لا يغيّره * نأي المحلّ ولا صرف من الزمن
فإن أعش فلعلّ الدهر يجمعنا * وإن أمت فبطول الهمّ والحزن
قد حسّن الحب في عينيّ ما صنعت * حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن
تعتلّ بالشغل عنّا لا تكلمنا * الشغل للقلب ليس الشغل للبدن
قال الزبير بن بكار : لا أعلم شيئا من أمور الدنيا خيرها وشرها إلا وهو يصلح أن يتمثل فيه بنصف هذا البيت الأخير .
وله أيضا « 2 » :
قد كنت أبكي وأنت راضية * حذار هذا الصدود والغضب
إن تمّ ذا الهجر يا ظلوم ولا * تمّ فما لي في العيش من أرب
وله أيضا :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق
هامش
( 1 ) ديوانه : 276 وتاريخ بغداد : 129 .
( 2 ) هذه المقطوعة والتالية لها في ديوانه : 33 ، 197 .