كملت محاسن وجهه فكأنما اق * تبس الهلال النور من أنواره
وإذا ألحّ القلب في هجرانه * قال الهوى لا بدّ منه فداره
وله في التشبيه وقد أبدع فيه :
وكأنما نقشت حوافر خيله * للناظرين أهلّة في الجلمد
وكأن طرف الشّمس مطروف وقد * جعل الغبار له مكان الإثمد
وله في سعيد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان :
لا غيث نعماه في الورى خلّب ال * برق ولا ورد جوده وشل
جاد إلى أن لم يبق نائله * مالا ولم يبق للورى أمل
وقد سبق نظير هذا المعنى في شعر أبي نصر ابن نباتة السعدي . وأكثر شعر أبي الفرج المذكور جيد ومقاصده فيه جميلة . وكان قد خدم سيف الدولة ابن حمدان مدة ، وبعد وفاته تنقل في البلاد .
وتوفي يوم السبت سلخ شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وقال الخطيب في تاريخه : توفي في ليلة السبت لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى . وقال الثعالبي : وسمعت الأمير أبا الفضل الميكالي يقول عند صدوره من الحج ودخوله بغداد في سنة تسعين وثلاثمائة : رأيت بها أبا الفرج الببغاء شيخا عالي السن متطاول الأمد ، قد أخذت الأيام من جسمه وقوته ولم تأخذ من ظرفه وأدبه .
والببّغاء : بفتح الباء الأولى وتشديد الباء الثانية وفتح الغين المعجمة وبعدها ألف ، وهو لقب ، وإنما لقب به لحسن فصاحته ، وقيل : للثغة كانت في لسانه .
ووجد بخط أبي الفتح ابن جني النحوي الففغاء ، بفاءين ، واللّه أعلم بالصواب .