الثناء عليه وذكر جملة من رسائله ونظمه وما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي ، وأشياء يطول شرحها .
[ واتفق أن أبا الفرج « 1 » قدم مرة بغداد وأبو إسحاق معتقل مدة طويلة ولم يصبر عنه وزاره في مجلسه ثم انصرف ولم يعاوده فكتب إليه أبو إسحاق :
أبا الفرج اسلم وابق وأنعم ولا تزل * يزيدك صرف الدهر حظّا إذا نقص
مضى زمن تستام وصلي غاليا * فأرخصته والبيع غال ومرتخص
وأنّستني في مجلسي بزيارة * شفت كبدا من صاحب لك قد خلص
ولكنها كانت كحسوة طائر * فواقا كما يستفرص السارق الفرص
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي * وأوجست خوفا من تذكرك القفص
كذا الكرز اللمّاح ينجو بنفسه * إذا عاين الأشراك تنصب للقنص
فحوشيت يا قسّ الطيور بلاغة * إذا أنشد المنظوم أو درس القصص
من المنسر الأشغى ومن حدة المدى * ومن بندق الرامي ومن قصة المقص
فهذي دواهي الطير وقيّت شرّها * إذا الدهر من أحداثه جرّع الغصص
فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله :
أيا ماجدا [ مذ يمّم ] المجد ما نكص * وبدر تمام مذ تكامل ما نقص
ستخلص من هذا السرار وأيما * هلال توارى بالسرار فما خلص
برأفة تاج الملّة الملك الذي * [ لسؤدده ] في خطة المشتري حصص
تقنصت بالألطاف شكري ولم أكن * علمت بأن الحرّ بالبر يقتنص
وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها * بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص
أتتني القوافي الزاهرات تجمل ال * بدائع من مستحسن الجد والرخص
فقابلت زهر الروض منها ولم أرد * وأحرزت [ درّ ] البحر منها ولم أغص
هامش
( 1 ) قارن بما في اليتيمة : 267 .