وهو بالمسجد الجامع : أنت غير مدافع في الشعر ولكنك لا تخطب ، فقام من فوره فقال مرتجلا :
نحلتكم يا أهل مصر نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب
رماكم أمير المؤمنين بحيّة * أكول لحيّات البلاد شروب
فإن يك باقي إثم فرعون فيكم * فإن عصا موسى بكف خصيب
ثم التفت إليه وقال : واللّه لا يأتي بمثلها خطيب مصقع فكيف رأيت ؟ فاعتذر إليه وحلف : ما كنت إلا مازحا ] « 1 » .
ورأيت في بعض الكتب أن المأمون كان يقول : لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نواس « 2 » :
ألا كل حيّ هالك « 3 » وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
والبيت الأول ينظر إلى قول امرئ القيس « 4 » :
فبعض اللوم عاذلتي فإني * سيكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثّرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي
وقد سبق في ترجمة الحسن البصري نظير هذا المعنى .
وما أحسن ظنه بربه عز وجل حيث يقول « 5 » :
[
تكثّر ما استطعت من الخطايا * إذا كان القدوم على كريم
وقال وهي من رواية أخرى : ] « 1 »
هامش
( 1 ) زيادة من د .
( 2 ) ديوانه : 192 .
( 3 ) الديوان : أرى كل حي هالكا .
( 4 ) ديوان امرئ القيس : 97 - 98 .
( 5 ) لم ترد في باب الزهد من ديوانه .