أرى لك أن لا تضيعها ، وستقول الشعر ، فاصحبني أخرّجك « 1 » ، فقال له :
ومن أنت ؟ فقال : أنا أبو أسامة والبة بن الحباب ، فقال : نعم ، أنا واللّه في طلبك ، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك وأسمع منك شعرك ؛ فصار أبو نواس معه وقدم به بغداد ، فكان أول ما قاله من الشعر ، وهو صبي « 2 » :
حامل الهوى تعب * يستخفّه « 3 » الطّرب
إن بكى يحقّ له « 4 » * ليس ما به لعب
تضحكين لاهية * والمحبّ ينتحب
تعجبين من سقمي * صحّتي هي العجب
وهي أبيات مشهورة .
وروي أن الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سأل أبا نواس عن نسبه فقال : أغناني أدبي عن نسبي ، فأمسك عنه .
وقال إسماعيل بن نوبخت : ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ، ولا أحفظ منه مع قلة كتبه ، ولقد فتّشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير .
وهو في الطبقة الأولى من المولّدين ، وشعره عشرة أنواع ، وهو مجيد في العشرة ، وقد اعتنى بجمع شعره جماعة من الفضلاء : منهم أبو بكر الصولي وعلي بن حمزة وإبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المعروف بتوزون ، فلهذا يوجد ديوانه مختلفا ، ومع شهرة ديوانه لا حاجة إلى ذكر شيء منه .
[ وكان أبو نواس قويّ البديهة والارتجال ؛ روي أن الخصيب قال له مرة
هامش
( 1 ) أخرّجك : سقطت من س .
( 2 ) ديوانه : 366 ؛ ولم يرد في س من هذه الأبيات غير بيت واحد .
( 3 ) ر س : يستفزه .
( 4 ) الديوان : فحق له .