لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروي .
وهذا البيت لصخر بن عمرو بن الشّريد أخي الخنساء « 1 » ، وهو من جملة أبيات مشهورة ، وكان صخر المذكور قد حضر محاربة بني أسد ، فطعنه ربيعة ابن ثور الأسدي فأدخل بعض حلقات الدرع في جنبه وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض ، وأمه وزوجته سليمى تمرضانه « 2 » ، فضجرت زوجته منه ، فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله ، فقالت : لا هو حيّ فيرجى ، ولا ميت فينسى « 3 » ، فسمعها صخر فأنشد :
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي * وملّت سليمى موضعي « 4 » ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ، ومن يغترّ بالحدثان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان
وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلا في شقا وهوان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان
فللموت خير من حياة كأنها * معرّس يعسوب برأس سنان
وكانت ولادته يوم الخميس لستّ عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وتوفي يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وأخذ عن أبي بكر ابن دريد ؛ وله من التصانيف كتاب « المختلف والمؤتلف » وكتاب « علم المنطق » « 5 » وكتاب « الحكم والأمثال » وكتاب « الزواجر » وغير ذلك .
والعسكري - بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة وفتح الكاف وبعدها
هامش
( 1 ) انظر الخبر والأبيات في الأغاني 15 : 63 .
( 2 ) ر : تعللانه .
( 3 ) الأغاني : فينعى .
( 4 ) ر : مضجعي .
( 5 ) كذا سماه هنا ووقع عند القفطي « علم النظم » ويقابله عند ياقوت « كتاب صناعة الشعر » .