تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ورأيت بخط بعض الفضلاء أنه توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة بمازر ، والأول أصح ، رحمه اللّه تعالى ، وهي قرية بجزيرة صقلية - وسيأتي ذكرها في ترجمة المازري إن شاء اللّه تعالى - وقيل إنه توفي ليلة السبت غرة ذي القعدة سنة ست وخمسين وأربعمائة بمازر ، واللّه أعلم . [ وكانت بينه وبين ابن شرف القيرواني وقائع وماجريات وهما أديبا بلاد المغرب وشاعراها . وكان ابن شرف أعور ؛ قيل : مر يوما وبيده كتاب فقال له ابن رشيق : ما في كتابك ؟ قال : الدريدية ، يعرّض بقول ابن دريد فيها :
والعبد لا يردعه إلا العصا
يشير إلى أنه مولى ، فقال له ابن رشيق :
أمّا أبي فرشيق لست أنكره * قل لي أبوك وصوّره من الخشب
ومن شعره أيضا وقد غاب المعز بن باديس عن حضرته وكان العيد ماطرا :
تجهم العيد وانهلت بوادره * وكنت أعهد منه البشر والضحكا كأنه جاء يطوي الأرض من بعد * شوقا إليك فلما لم يجدك بكى
وقال أيضا وقد أمره المعز بوصف أترجة مصبعة كانت بين يديه بديها :
أترجة سبطة الأطراف ناعمة * تلقى العيون بحسن غير منحوس كأنها بسطت كفّا لخالقها * تدعو بطول بقاء لابن باديس
ومن شعره أيضا :
لو أورقت من دم الأبطال سمرقنا * لأورقت عنده سمر القنا الذبل إذا توجّه في أولى كتائبه * لم تفرق العين بين السهل والجبل
هامش
وقرأ عليه كتبه ؛ قال : ومن جملة ما رأيته من قراءاته عليه كتاب العمدة في صنعة الشعر . . . ولم يزل عنده إلى أن مات بمازر في حدود سنة خمسين وأربعمائة .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 86 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس