الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها ، ونفق شعره وراج . وكانت بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره .
وكان السري « 1 » مغرّى بنسخ ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور ، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد ، والسري في طريقه يذهب ، وعلى قالبه يضرب ، فكان يدسّ فيما يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين ، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليهما ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما ، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة .
وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف ، ولم يكن له رواء ولا منظر ، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر ، وقد عمل شعره قبل وفاته نحو ثلاثمائة ورقة ، ثم زاد بعد ذلك ، وقد عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم « 2 » .
ومن شعر السري أبيات يذكر فيها صناعته ، فمنها قوله « 3 » :
وكانت الإبرة فيما مضى * صائنة وجهي وأشعاري
فأصبح الرزق بها ضيقا * كأنه من ثقبها جاري
ومن محاسن شعره في المديح من جملة قصيد « 4 » :
يلقى النّدى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا
هامش
( 1 ) مأخوذ عن اليتيمة : 118 .
( 2 ) وكان شاعرا . . . حروف المعجم : سقط من س م .
( 3 ) قال الثعالبي عند ايراد هذه الأبيات : « وهذه الأبيات ليست في ديوان شعره الذي في أيدي الناس وانما هي في مجلدة بخط السري استصحبها أبو نصر سهل بن المرزبان من بغداد » . وانظر ديوانه المطبوع : 140 .
( 4 ) ديوانه 185 ، وهي في مدح سيف الدولة .