ومن شعر حماد عجرد :
إن الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
بث النوال ولا يمنعك قلته * فكل ما سدّ فقرا فهو محمود ] « 1 »
وأشعاره وأخباره مشهورة .
وتوفي في سنة إحدى وستين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . وقيل : كان من أهل واسط ، وقتله محمد بن سليمان بن علي عامل البصرة بظاهر الكوفة على الزندقة في سنة خمس وخمسين ومائة ، وقيل : خرج من الأهواز يريد البصرة ، فمات في طريقه ، فدفن على تل هناك ، وقيل : مات سنة ثمان وستين ومائة .
ولما قتل المهدي بشار بن برد المقدم ذكره بالبطيحة ، حمل ودفن على حماد عجرد ، فمرّ على قبريهما أبو هشام الباهلي ، فكتب عليهما « 2 » :
قد تبع الأعمى قفا عجرد * فأصبحا جارين في دار
صارا جميعا في يدي مالك * في النار ، والكافر في النار
قالت بقاع الأرض لا مرحبا * بقرب حمّاد وبشّار
وعجرد - بفتح العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء وبعدها دال مهملة - وهو لقب عليه ، وإنما قيل له ذلك لأنه مر به أعرابي وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان ، فقال له : لقد تعجردت يا غلام ، والمتعجرد : المتعرّي .
والمخضرم - بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء وبعدها ميم - أصل هذه اللفظة أن تطلق على الشاعر الذي أدرك الجاهلية
هامش
( 1 ) زيادة من ص د ولم ترد في مسودة المؤلف .
( 2 ) انظر الأغاني 14 : 363 .