الدوري المقرئ وحميد بن مسعدة البصري ونصر بن علي الجهضميّ ومحمد بن إسماعيل الحسّاني ، وروى عنه عبد اللّه بن الحسن بن النخاس وأبو الحسن الخراجي القاضي وأبو حفص ابن شاهين وغيرهم « 1 » ، وكان ينادم الإمام المعتضد باللّه .
وقال « 2 » : بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه ، فأتانا خادم ليلا فقال : أمير المؤمنين يقول : أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت :
ولما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد
وقد أرتج عليّ تمامه ، فمن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له بجائزة ، قال :
فأرتج على الجماعة وكلهم شاعر فاضل ، فابتدرت وقلت :
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعلّ خيالا طارقا سيعود
فرجع الخادم إليه ثم عاد فقال : أمير المؤمنين يقول : قد أحسنت ، وقد أمر لك بجائزة .
وكان لأبي بكر المذكور هرّ يأنس به ، وكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه ويأكل فراخها ، وكثر ذلك منه ، فأمسكه أربابها فذبحوه ، فرثاه بهذه القصيدة وقد قيل : إنه رثى بها عبد اللّه بن المعتز - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وخشي من الإمام المقتدر أن يتظاهر بها لأنه هو الذي قتله ، فنسبها إلى الهر وعرّض به في أبيات منها ، وكانت بينهما صحبة أكيدة .
وذكر محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه الصغير الذي سماه « المعارف المتأخرة » في ترجمة الوزير أبي الحسن علي بن الفرات ما مثاله : قال الصاحب أبو القاسم ابن عباد : أنشدني أبو الحسن ابن أبي بكر العلاف وهو الأكول المقدم في الأكل في مجالس الرؤساء والملوك قصائد أبيه في الهر ، وقال : إنما كنى بالهر عن المحسن بن الفرات أيام محنته لأنه لم يجسر أن يذكره ويرثيه .
قلت أنا : وهذا المحسن ولد الوزير المذكور ، وسيأتي خبر ذلك في ترجمة
هامش
( 1 ) وحدث عن . . . وغيرهم : سقط من س .
( 2 ) انظر المنتظم : 237 .