تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بقين من الشهر ، وتوفي يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى ، وقال السمعاني : توفي في شوال ، وسمعت أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رحمه اللّه تعالى كان من جملة من حمل نعشه ، لأنه انتفع به كثيرا ، وكان يراجعه في تصانيفه ، والعجب أنه كان في وقته حافظ المشرق ، وأبو عمر يوسف بن عبد البر - صاحب كتاب « الاستيعاب » - حافظ المغرب ، وماتا في سنة واحدة - كما سيأتي في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى - . وذكر محبّ الدين بن النجار في « تاريخ بغداد » أن أبا البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي قال : إن الشيخ أبا بكر ابن زهراء الصوفي كان قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، رحمه اللّه تعالى ، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة وينام فيه ويقرأ فيه القرآن كله ، فلما مات أبو بكر الخطيب - وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر - جاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر ابن زهراء ، وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي كان قد أعده لنفسه وأن يؤثره به ، فامتنع من ذلك امتناعا شديدا ، وقال : موضع قد أعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ مني ! فلما رأوا ذلك جاءوا إلى والدي الشيخ أبي سعد وذكروا له ذلك ، فأحضر الشيخ أبا بكر ابن زهراء وقال له : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ، ولكن أقول لك : لو أن بشرا الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ؟ قال : لا ، بل كنت أقوم وأجلسه مكاني ، قال : فهكذا ينبغي أن يكون الساعة ، قال : فطاب قلب الشيخ أبي بكر وأذن لهم في دفنه ، فدفنوه إلى جانبه بباب حرب . وكان قد تصدق بجميع ماله ، وهو مائتا دينار ، فرّقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه ، وأوصى أن يتصدق عنه بجميع ما عليه من الثياب ، ووقف جميع كتبه على المسلمين ، ولم يكن له عقب ، وصنف أكثر من ستين كتابا ، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أحد من حمل جنازته ، وقيل : إنه ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، واللّه أعلم ، ورؤيت له منامات صالحة بعد موته ، وكان قد انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وقته ؛ هذا آخر ما نقلته من كتاب ابن النجار .