ما فخر وجهك بالبياض ؟ وهل ترى * أن قد أفدت به مزيد محاسن ؟
ولو أن مني فيه خالا زانه * ولو أن منه فيّ خالا شانني
قلت : ومعنى البيت الثالث ينظر إلى قول ابن الرومي من جملة أبيات في جاريته السوداء ، وهو قوله :
وبعض ما فضّل السّواد به * والحقّ ذو سلمّ وذو نفق
أن لا يعيب السواد حلكته « 1 » * وقد يعاب البياض بالبهق
وهي أبيات مشهورة أحسن فيها كل الإحسان .
وذكر له الثعالبي فيه أيضا :
لك وجه كأن يمناي خطتّ * ه بلفظ تملّه آمالي
فيه معنى من البدور ولكن * نفضت صبغها عليه اللّيالي
لم يشنك السواد بل زدت حسنا * إنما يلبس السواد الموالي
فبما لي أفديك إن لم تكن لي * وبروحي أفديك إن كنت مالي 43
وله كل شيء حسن ، من المنظوم والمنثور 6 .
وتوفي يوم الاثنين - وقيل : يوم الخميس - لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ببغداد ، وعمره إحدى وسبعون سنة .
وذكر أبو الفرج محمد بن إسحاق الوراق المعروف بابن أبي يعقوب النديم البغدادي في كتابه « الفهرست » « 2 » أن الصابىء المذكور ولد سنة نيّف وعشرين وثلاثمائة وتوفي قبل سنة ثمانين وثلاثمائة ودفن بالشونيزي .
ورثاه الشريف الرضي بقصيدته الدالية المشهورة التي أولها « 3 » :
أرأيت « 4 » من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟
هامش
( 1 ) أ : حلته .
( 2 ) الفهرست : 134 .
( 3 ) انظر ديوان الرضي 1 : 381 .
( 4 ) د : أعلمت .