ذو النون يسخر بي ويوجّه مع مثلي فأرة ! فرجعت على ذلك الغيظ ، فلما رآني عرف ما في وجهي ، فقال : يا أحمق إنما جربناك ، ائتمنتك على فأرة فخنتني افأئتمنك على اسم اللّه الأعظم ؟ مرّ عني فلا أراك أبدا « 1 » .
وكان المتوكل قد أمر بإشخاصه سنة خمس وأربعين ومائتين فوصل إلى سر من رأى ، فأنزله الخليفة في بعض الدور وأوصى به رجلا يعرف بزرافة ، وقال :
إذا أنا رجعت من ركوبي فأخرج إليّ هذا الرجل ، فقال له زرافة : إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك ؛ فلما رجع من الغد قال له : تستقبل أمير المؤمنين بالسلام ، فلما أخرجه إليه قال : سلّم على أمير المؤمنين ، فقال ذو النون :
ليس هكذا جاءنا الخبر ، إن الراكب يسلم على الراجل ، قال : فتبسم الخليفة وبدأه بالسلام ونزل إليه فقال له : أنت زاهد مصر ، قال : كذا يقولون ، ثم وعظه ، وأكرمه الخليفة وردّه إلى مصر مكرما .
( 33 ) ( ترجمة جرير الشاعر ، رقم : 130 ، ص : 322 ، س : 8 ) « 2 »
( 33 ) حكى عقال بن شبة قال : كنت رديف أبي ، فلقيه جرير على بغل فحيّاه أبي وألطفه فقلت له : أبعد ما قال لنا ما قال ؟ ! [ قال ] : يا بنيّ أفأوسّع جرحي ؟
وحدّث أبو الخطاب عن أبيه عن حجناء بن جرير قال : قلت لأبي : ما هجوت قوما إلا أفسدتهم سوى التيم ، قال : إني لم أجد حسبا فأضعه ولا بناء فأهدمه .
وحكى حماد عن أبيه عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال : قدم علينا جرير المدينة فحشدنا له ، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ قام لحاجته وجاء الأحوص فقال : أين هذا ؟ قلنا : قام آنفا ، ما تريد منه ؟ قال : أخزيه ، واللّه إن
هامش
( 1 ) وردت هذه الحكاية في نسخة آيا صوفيا : 80 ب أيضا .
( 2 ) اشتركت نسخة ف مع نسخة د في هذه الزيادة مع بعض الاختلاف في النص .