تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
خليفة يزني بعماته * يلعب بالدبّوق والصولجان أبدلنا اللّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران
وأنشدها في حلقة ابن يونس النحوي فسعي به إلى يعقوب بن داود وكان بشار قد هجاه فقال :
بني أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللّه بين الناي والعود
فدخل يعقوب على المهدي فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا الأعمى الملحد الزنديق بشارا قد هجاك ، قال : بأي شيء ؟ قال : بما لا ينطق به لساني ولا يتوهمه فكري ، فقال : بحياتي أنشدني إياه ، فقال : واللّه لو خيّرتني بين إنشادي إياه وضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي ، فحلف عليه المهدي بالأيمان المغلظة التي لا فسحة له فيها أن يخبره ، فقال : أما لفظا فلا ولكني أكتب ذلك ، فكتبه ودفعه إليه فكاد ينشقّ غيظا ، وعمل على الانحدار إلى البصرة للنظر في أمرها ، وما وكده غير بشار ، فانحدر ، فلما بلغ البطيحة سمع أذانا في ضحى النهار فقال : انظروا ما هذا الأذان ، فإذا بشار سكران فقال له : يا زنديق يا عاض بظر أمه ، عجبت أن يكون هذا غيرك ، أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة وأنت سكران ؟ ! ثم دعا بأبي نهيك وأمره بضربه فضربه بين يديه على صدر الحراقة سبعين سوطا أتلفه فيها ، فكان إذا أصابه السوط يقول : حس حس ، وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع ، فقال له بعضهم : انظر إلى زندقته يا أمير المؤمنين ، يقول حس ولا يقول : بسم اللّه ، فقال : ويلك أطعام هو فأسمي عليه ؟ قال له آخر : أفلا قلت : الحمد للّه ؟ قال : أو هي نعمة فأحمد اللّه عليها ؟ إنما هي بليّة أسترجع منها ؛ فلما ضربه سبعين سوطا بان الموت فيه ، فألقي في سفينة ، فقال : ليت عين أبي الشمقمق تراني حيث يقول :
إن بشار بن برد * تيس أعمى في سفينة