ولما مات ألقيت جثّته في البطيحة في موضع يعرف بالجرار فحمله الماء فأخرجه إلى دجلة ، فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة لدفنه ؛ قال النوفلي :
فأخرجت جنازته فما تبعه أحد إلا جارية سوداء سنديّة عجماء رأيتها خلف جنازته تصيح : واسيّداه ، ما تفصح ؛ ولما نعي لأهل البصرة تباشر عامتهم وهنأ بعضهم بعضا ، وحمدوا اللّه وتصدّقوا لما كانوا قد بلوا به من لسانه .
وقيل : كان سبب قتل بشار أن صالح بن داود لما ولي أخوه يعقوب بن داود وزير المهدي البصرة قال يهجوه :
هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجّت من أخيك المنابر
فبلغ ذلك يعقوب بن داود فسعى فيه بما تقدّم . وكانت وفاته وقد ناهز تسعين سنة ، ودفن بالبصرة في سنة سبع وقيل ثمان وستين ومائة ، رحمه اللّه تعالى .
( 32 ) ( ترجمة ذي النون المصري ، رقم : 129 ، ص : 316 ، س : 8 )
( 32 ) وكان يعرف اسم اللّه الأعظم ؛ قال يوسف بن الحسين : قيل لي إن ذا النون يعرف اسم اللّه الأعظم ، فدخلت مصر وخدمته سنة ثم قلت : يا أستاذ إني قد خدمتك وقد وجب حقي عليك ، وقيل لي إنك تعرف اسم اللّه الأعظم ، وقد عرفتني ولا تجد له موضعا مثلي فأحبّ أن تعلمني إياه ؛ قال : فسكت عني ذو النون ولم يجبني وكأنه أومأ إلى أنه يختبرني ؛ قال : فتركني بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج إليّ من بيته طبقا ومكبة مشدودا في منديل ، وكان ذو النون يسكن الجيزة ، فقال : تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط ؟ فقلت : نعم ، قال :
وأحب أن تؤدي هذا إليه . قال : فأخذت الطبق وهو مشدود وجعلت أمشي طول الطريق وأنا مفكر فيه : مثل ذي النون يوجه إلى فلان هدية ؟ ترى أي شيء هي ؟ فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر ، فحللت المنديل ورفعت المكبة ، فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرّت ؛ قال : فاغتظت غيظا شديدا وقلت :