تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
عجبت لإسراع المنيّة نحوه * وما كان لو ملّيته بعجيب
قيل : رفع غلام بشار إليه في حساب نفقته جلاء مرآة عشرة دراهم ، فصاح به بشار وقال : واللّه ما سمع بأعجب من هذا ، جلاء مرآة أعمى عشرة دراهم ، واللّه لو صدئت عين الشمس حتى يبقى العالم في ظلمة ما بلغت اجرة من يجلوها عشرة دراهم . وحضر بشار باب محمد بن سليمان فقال له الحاجب : اصبر ، فقال : الصبر لا يكون إلا عن ثلاثة ، فقال الحاجب : إني أظن وراء قولك هذا شرّا ، ولن أتعرض إليك ، قم فادخل . وقال هلال بن عطيّة لبشار وكان صديقا له يمازحه : إن اللّه عز وجل لم يذهب بصر أحد إلا عوضه شيئا ، فما عوضك ؟ فقال : الطويل العريض ، قال : وما هو ؟ قال : لا أراك ولا أمثالك من الثقلاء ؛ ثم قال : يا هلال أتطيعني في نصيحة أخصّك بها ؟ قال : نعم ، قال : إنك كنت تسرق الحمير زمانا ، ثم تبت وصرت رفضيا ، فعد إلى سرقة الحمير فهي واللّه خير لك من الرفض ؛ وكان هلال يستثقل ، وفيه يقول بشار :
وكيف يخفّ لي بصري وسمعي * وحولي عسكران من الثقال إذا ما شئت صبّحني هلال * وأيّ الناس أثقل من هلال
وقد قيل إن الذي خاطب بشارا بهذه المخاطبة هو ابن سيابة ، فلما أجابه بشار قال له : من أنت ؟ قال له : أنا ابن سيابة ، قال : يا ابن سيابة ، لو نكح الأسد لما افترس ؛ قال : وكان يتهم بالأبنة . وقالت امرأة لبشار : ما أدري لم تهابك الناس مع قبح وجهك ، فقال بشار : أليس من قبحه يهاب الأسد ؟ وحكى محمود الورّاق : أتينا بشارا فأذن لنا فدخلنا والمائدة موضوعة بين يديه فلم يدعنا إلى طعامه ، فلما أكل دعا بطشت فكشف عن سوءته وبال ، ثم حضرت الظهر والعصر والمغرب فلم يصلّ ، فدنونا منه وقلنا له : أنت أستاذنا فقد رأينا منك أشياء نكرهها ، قال : وما هي ؟ قلنا : دخلنا والطعام بين يديك