فرغوا من السلام ابتدأوا في دخول البلد ، فدخلوا من زوال الشمس وعليهم السلاح والعدد ، ودخل جوهر بعد العصر وطبوله وبنوده بين يديه ، وعليه ثوب ديباج مثقل ، وتحته فرس أصفر « 1 » ، وشقّ مصر ، ونزل في مناخه موضع القاهرة اليوم ، واختط موضع القاهرة .
ولما أصبح المصريون حضروا إلى القائد للهناء ، فوجدوه قد حفر أساس القصر في الليل ، وكان فيه زورات جاءت غير معتدلة فلم تعجبه ، ثم قال :
حفرت في ساعة سعيدة فلا أغيرها ، وأقام عسكره يدخل إلى البلد سبعة أيام أولها الثلاثاء المذكور ، وبادر جوهر بالكتاب إلى مولاه المعز يبشره بالفتح وأنفذ إليه رؤوس القتلى في الوقعة ، وقطع خطبة بني العباس عن منابر الديار المصرية ، وكذلك اسمهم من على السكة ، وعوّض عن ذلك باسم مولاه المعز ، وأزال الشعار الأسود ، وألبس الخطباء الثياب البيض ، وجعل يجلس بنفسه في كل يوم سبت للمظالم بحضرة الوزير والقاضي وجماعة من أكابر الفقهاء .
وفي يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة أمر جوهر بالزيادة عقيب « 2 » الخطبة « اللهم صلّ على محمد المصطفى ، وعلى عليّ المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، اللهم صلّ على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين » .
وفي يوم الجمعة ثامن عشر « 3 » ربيع الآخر سنة تسع وخمسين صلى القائد في جامع ابن طولون بعسكر كثير ، وخطب عبد السميع بن عمر العباسي الخطيب ، وذكر أهل البيت وفضائلهم ، رضي اللّه عنهم ، ودعا للقائد ، وجهر القراءة ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وقرأ سورة الجمعة والمنافقين في الصلاة ، وأذن بحيّ على خير العمل وهو أول من أذن به بمصر ، ثم أذن به في سائر المساجد ، وقنت الخطيب في صلاة الجمعة .
وفي جمادى الأولى من السنة أذّنوا في جامع مصر العتيق بحيّ على خير العمل
هامش
( 1 ) د : أشقر .
( 2 ) أ : بعد ؛ د : عقب .
( 3 ) د ه : ثامن شهر .